159

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

الفصل الأول:

فقه العبادات

الطهارة

١- هل تشترط الطهارة للطواف؟

قال ابن القيم - رحمه الله -:

فإن قيل: الطواف كالصلاة ولهذا تشترط له الطهارة من الحدث، وقد أشار إلى هذا بقوله في الحديث ((الطواف بالبيت صلاة)) والصلاة لا تشرع ولا تصح مع الحيض فهكذا شقيقها ومُشْبهها، ولأنَّها عبادةٌ متعلقة بالبيت فلم تصح مع الحيض كالصلاة وعكسه الوقوف بعرفة وتوابعه.

فالجواب: أنَّ القول باشتراط طهارة الحدث للطواف لم يدل عليه نص ولا إجماع بل فيه النزاع قديماً وحديثاً فأبو حنيفة واصحابه لا يشترطون ذلك، وكذلك احمد في إحدى الروایتین عنه.

قال أبو بكر في (الشافي): باب في الطواف بالبيت غير طاهر قال أبو عبد الله في رواية أبي طالب: لا يطوف أحد بالبيت إلا طاهراً، والتطوع أيسر ولا يقف مشاهدَ الحج إلا طاهراً.

وقال في رواية محمد بن الحكم إذا طاف طواف الزيارة وهو ناسٍ لطهارته حتى رجع فإنه لا شيء عليه، واختار له أن يطوف وهو طاهر وقد نص أحمد في إحدى الروايتين عنه على أن الرجل إذا طاف جنباً ناسياً صح طوافه ولا دم عليه، وعنه رواية أخرى عليه دم وثالثة أنه لا يجزيه الطواف.

وقد ظنَّ بعض أصحابه أن هذا الخلاف عنه إنما هو في المُحدث والجنب، فأما الحائض فلا يصح طوافها قولاً واحداً. قال شيخنا: وليس كذلك بل صرَّح غير واحد من أصحابنا بأنَّ الخلاف عنه في الحيض والجنابة.

وقال: وكلامُ أحمد يدلُّ على ذلك ويبين أنه كان متوقّفاً في طواف الحائض وفي طواف الجنب. [إعلام الموقعين ٢٥/٣]

157