160

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

قال ابن القيم - رحمه الله -:

فصل:

الواجب على من طاف غير طاهر:

وإذا ظهر أن الطهارة ليست شرطا في الطواف فإما أن تكون واجبة وإما أن تكون سنة، وهما قولان للسلف والخلف ولكن من يقول هي سنة من أصحاب أبي حنيفة، يقول: عليها دم، وأحمد يقول: ليس عليها دم ولا غيره كما صرَّح به فيمن طاف جنبا وهو ناس.

قال شيخنا: فإذا طافت حائضاً مع عدم العذر توجه القول بوجوب الدم عليها، وأما مع العجز فهنا غاية ما يقال عليها دم، الأشبه أنه لا يجب الدم لأن الطهارة واجب يؤمر به مع القدرة لا مع العجز، فإن لزوم الدم إنما يكون مع ترك المأمور أو مع فعل المحظور وهذه لم تترك مأمورا في هذه الحال ولا فعلت محظورا فإنها إذا رمت الجمرة وقصرت حل لها ما كان محظوراً عليها بالإِحرام غير النكاح فلم يبق بعد التحلل الأول محظور يجب بفعله دم وليست الطهارة مأموراً بها مع العجز فيجب بتركها دم. [إعلام الموقعين ٢٨/٣]

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وقد اختلف السلف والخلف في اشتراط الطهارة للطواف على قولين:

أحدهما: أنها شرط كقول الشافعي ومالك وإحدى الروايتين عن أحمد.

والثاني: ليست بشرط نص عليه في رواية ابنه عبد الله وغيره بل نصه في رواية عبد الله تدل على أنها ليست بواجبة، فإنه قال: أحبُّ إليَّ أن يتوضأ وهذا مذهب أبي حنيفة.

قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية: وهذا قول أكثر السلف قال: وهو الصحيح فإنه لم ينقُل أحدٌ عن النبي ﷺ أنه أمر المسلمين بالطهارة لا في عمره ولا في حجته مع كثرة من حج معه واعتمر ويمتنع أن يكون ذلك واجبا ولا يبينه للأمة وتأخير البيان عن وقته ممتنع. [حاشية ابن القيم ١/ ٦٦]

158