178

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

هذا نصَّ من الشافعي أنّ صلاة العيد واجبة على الأعيان.

وهذا هو الصحيح في الدليل، فإنَّ صلاة العيد من أعاظم شعائر الإسلام الظاهرة ولم يكن يتخلف عنها أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ولا تركها رسول الله ﷺ مرة واحدة ولو كانت سنة لتركها ولو مرة واحدة كما ترك قيام رمضان بياناً لعدم وجوبه، وترك الوضوء لكل صلاة بياناً لعدم وجوبه وغير ذلك.

وأيضا فإنه - سبحانه وتعالى - أمر بالعيد كما أمر بالجمعة فقال: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢].

فأمر النبي ﷺ الصحابة أن يغدوا إلى مصلاهم لصلاة العيد معه إن فات وقتها وثبت الشهر بعد الزوال [أبو داود].

وأمر النبي ﷺ العواتق وذوات الخدور وذوات الحيض أن يخرجن إلى العيد وتعتزل الحيض المصلى. [البخاري، مسلم].

ولم يأمر بذلك في الجمعة، قال شيخنا ابن تيمية فهذا يدل على أن العيد آكد من الجمعة.

٢٦ _ قراءة سورة السجدة فجر الجمعة:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وكان يقرأ في فجره بسورتي ﴿الٓمٓ (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١] و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ [الإنسان: ١].

ويظن كثيرٌ ممن لا علم عنده أنَّ المراد تخصيصُ هذه الصلاة بسجدة زائدة ويسمونها سجدة الجمعة، وإذا لم يقرأ أحدهم هذه السورة استَحبَّ قراءة سورة أخرى فيها سجدة ولهذا كره من كره من الأئمة المداومةَ على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة دفعا لتوهم الجاهلين.

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إنما كان النبي ﷺ يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة لأنهما تضمنتا ما كان ويكون في يومها، فإنهما اشتملتا على خلق آدم وعلى ذكر المعاد وحشر العباد.

وذلك يكون يوم الجمعة وكان في قراءتهما في هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه

176