180

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

الصلاة نصفَ النهار حتى تزول الشمسُ إلا يومَ الجمعة» هكذا رواه - رحمه الله - في كتاب (اختلاف الحديث) ورواه في (كتاب الجمعة) حدثنا إبراهيم بن محمد عن إسحاق ورواه أبو خالد الأحمر عن شيخ من أهل المدينة يقال له عبدالله بن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، وقد رواه البيهقي في المعرفة من حديث عطاء بن عجلان عن أبي نضرة عن أبي سعيد وأبي هريرة، قالا: «كان النبي ﷺ ينهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة» ولكن إسناده فيه من لا يحتج به، قاله البيهقي قال: ولكن إذا انضمت هذه الأحاديث إلى حديث أبي قتادة أحدثت بعض القوة.

قال الشافعي: من شأن الناس التهجير إلى الجمعة والصلاة إلى خروج الإِمام، قال البيهقي: الذي أشار إليه الشافعيّ موجود في الأحاديث الصحيحة، وهو أن النبي ﷺ رغب في التبكير إلى الجمعة وفي الصلاة إلى خروج الإمام من غير استثناء، وذلك يوافق هذه الأحاديث التي أُبْبحت فيها الصلاةُ نصفَ النهار يوم الجمعة، وروينا الرخصة في ذلك عن عطاء وطاووس والحسن ومكحول.

قلت: اختلف الناس في كراهة الصلاة نصف النهار على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه ليس وقت كراهة بحال وهو مذهب مالك.

الثاني: أنه وقت كراهة في يوم الجمعة وغيرها وهو مذهب أبي حنيفة والمشهور من مذهب أحمد.

الثالث: أنه وقت كراهة إلا يوم الجمعة فليس بوقت كراهة وهذا مذهب الشافعي.

[زاد المعاد ٣٧٨/١]

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وقد ظن بعضهم أن الجمعة لما كانت بدلا عن الظهر وقد ذكر في الحديث السنة قبل الظهر وبعدها دل على أن الجمعة كذلك وإنما قال: ((وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف)) بيانا لموضع صلاة السنة بعد الجمعة وأنه بعد الانصراف.

وهذا الظن غلط منه لأن البخاري قد ذكر في باب التطوع بعد المكتوبة حديث ابن عمر- رضي الله عنه - صليت مع رسول الله ﷺ سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعد الظهر وسجدتين بعد المغرب وسجدتين بعد العشاء وسجدتين بعد الجمعة.

فهذا صريح في أن الجمعة عند الصحابة صلاة مستقلة بنفسها غير الظهر، وإلا لم

178