Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
٤١- حكم صوم يوم يوافق عيداً للمشركين:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
فإن قيل: فما تقولون في صوم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما من أعياد المشركين؟
قيل: قد كرهه كثير من العلماء وأكثر أصحاب أحمد على الكراهة.
قال أحمد: في رواية ابنه عبد الله حدثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن أنس والحسن أنهما كرها صوم يوم النيروز والمهرجان، قال عبد الله قال أبي: الرجل أبان ابن أبي عياش.
فلما أجاب أحمد بهذا الجواب لمن سأله عن صيام هذين اليومين دل ذلك على أنه اختاره، وهذه إحدى الطريقتين لأصحابه في مثل ذلك.
وقيل: لا يكون هذا اختياراً له ولا ينسب إليه القول الذي حكاه وأكثر الأصحاب على الكراهة، وعللوا ذلك بأنهما يومان يعظمهما الكفار فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما فكُّره كيوم السبت.
قال صاحب المغني: وعلى قياس هذا كل عيد للكفار أو يوم يفردونه بالتعظيم.
قال شيخنا أبو العباس بن تيمية - قدس الله روحه - وقد يقال يكره صوم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما من الأيام التي لا تُعرف بحساب العرب بخلاف ما جاء في الحديث من يوم السبت والأحد لأنه إذا قصد صوم مثل هذا الأيام العجمية أو الجاهلية كان ذريعةً إلى إقامة شعار هذه الأيام وإحياء أمرها وإظهار حالها، بخلاف السبت والأحد فإنهما من حساب المسلمين فليس في صومهما مفسدة فيكون استحباب صوم أعيادهم المعروفة بالحساب العربي الإسلامي مع كراهة الأعياد المعروفة بالحساب الجاهلي العجمي توفيقاً بين الآثار. والله أعلم.
[حاشية ابن القيم ٧/ ٥٢]
٤٢- صوم عاشوراء وتبييت نية الصيام:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
فإن قيل: فكيف يكون فرضاً ولم يحصل تبييتُ النية من الليل، وقد قال: ((لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل)).
188