Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
وثبت في الصحيحين أن بعض الصحابة أكلوا حتى ظهر لهم الخيط الأسود من الأبيض ولم يأمر أحداً منهم بقضاء وكانوا مخطئين، وثبت عن عمر بن الخطاب أنه أفطر ثم تبين النهار فقال: لا نقضي لأنا لم نتجانف الإثم، وروي عنه أنه قال: نقضي وإسناد الأول أثبت، وصح عنه أنه قال: الخطب يسير فتأول ذلك من تأوله على أنه أراد خفة أمر القضاء واللفظ لا يدل على ذلك.
قال شيخنا: وبالجملة فهذا القول أقوى أثراً ونظراً وأشبه بدلالة الكتاب والسنة والقياس.
قلت له: فالنبي ﷺ مر على رجل يحتجم فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) ولم يكونا عالمين بأن الحجامة تفطر ولم يبلغهما قبل ذلك قوله ((أفطر الحاجم والمحجوم)) ولعل الحكم إنما شرع ذلك اليوم.
فأجابني بما مضمونه أن الحديث اقتضى أن ذلك الفعل مفطر، وهذا كما لو رأى إنسانا يأكل أو يشرب فقال أفطر الآكل والشارب، فهذا فيه بيان السبب المقتضي للفطر ولا تعرض فيه للمانع، وقد علم أن النسيان مانع من الفطر بدليل خارج فكذلك الخطأ والجهل والله أعلم. [إعلام الموقعين ٥٢/٢]
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وهذا يدل على أن الجاهل أعذر من الناسي وأولى بعدم الحنث.
وصرح به أصحاب الشافعي في الأيمان.
ولكن تناقضوا كلهم في جعل الناسي في الصوم أولى بالعذر من الجاهل ففطروا الجاهل دون الناسي.
وسوى شيخنا بينهما.
وقال: الجاهل أولى بعدم الفطر من الناسي، فسلم من التناقض.
وقد سوّوا بين الجاهل والناسي فيمن حمل النجاسة في الصلاة ناسياً أو جاهلاً ولم يعلم حتى فرغ منها فجعلوا الروايتين والقولين في الصورتين سواء، وقد سوى الله تعالى بين المخطئ والناسي في عدم المؤاخذة وسوى بينهما النبي ﷺ في قوله: ((إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان)) فالصواب التسوية بينهما. [إعلام الموقعين ٤/٨٧]
187