192

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

فرض الصوم أو لم يتمكن من العلم بسبب وجوبه لم يؤمر بالقضاء، ولا يقال إنه ترك التبييت الواجب إذ وجوب التبييت تابع للعلم بوجوب المبيت وهذا في غاية الظهور.

ولا ريب أن هذه الطريقة أصحّ من طريقة من يقول كان عاشوراء فرضاً، وكان يجزيء صيامهُ بنية من النهار، لأن متعلقاته تابعة له وإذا زال المتبوع زالت توابعه وتعلقاته فإن إجزاء الصوم الواجب بنية من النهار لم يكن من متعلقات خصوص هذا اليوم بل من متعلقات الصوم الواجب والصوم الواجب لم يزل وإنما زال تعيينه فنقل من محل إلى محل، والإِجزاء بنية من النهار وعدمه من توابع أصل الصوم لا تعيينه.

وأصح من طريقة من يقول إن صوم يوم عاشوراء لم يكن واجباً قط لأنه قد ثبت الأمر به وتأكيد الأمر بالنداء العام وزيادة تأكيده بالأمر لمن كان أكل بالإِمساك وكل هذا ظاهر قوي في الوجوب، ويقول ابن مسعود: إنه لما فرض رمضان ترك عاشوراء، ومعلوم أن استحبابه لم يترك بالأدلة التي تقدمت وغيرها فيتعين أن يكون المتروك وجوبه.

فهذه خمس طرق للناس في ذلك والله أعلم. [زاد المعاد ٧٤/٢]

٤٣- النهي عن صوم يوم عرفة بعرفة:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وكان من هديه إفطار يوم عرفة بعرفة، ثبت عنه ذلك في الصحيحين وروي عنه أنه «نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة» رواه عنه أهل السنن وصح عنه أن صيامه «يكفر السنة الماضية والباقية» ذكره مسلم.

- وقد ذكر لفطره بعرفة عدة حكم:

- منها أنه أقوى على الدعاء.

- ومنها أن الفطر في السفر أفضل في فرض الصوم فكتب بنفله.

ومنها أن ذلك اليوم كان يوم الجمعة، وقد نهى عن إفراده بالصوم فأحب أن يرى الناس فطره فيه تأكيداً لنهيه عن تخصيصه بالصوم وإن كان صومه لكونه يوم عرفة لا يوم جمعة.

190