79

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

الإِسراء فذلك صريح في أنه دنو الرب - تبارك - وتدليه، ولا تعرَّض في (سورة النجم) لذلك بل فيها أنه رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى وهذا هو جبريل رآه محمد على صورته مرتين مرة في الأرض ومرة عند سدرة المنتهى والله أعلم. [زاد المعاد ٣٧/٣]

١١- إثبات صفات الكمال لله - عز وجل -:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

ولم يقدره حق قدره من جحد صفات كماله ونعوت جلاله، وقد وصف - سبحانه - نفسه بأنه العلي العظيم، وحقيقة قول المعطلة النفاة أنه ليس بعلي ولا عظيم فإنهم يردُّون علوّه وعظمته إلى مجرد أمر معنوي كما يقال: الذهب أعلى وأعظمٍ من الفضة والبر أعلى وأعظم من الشعير، وقد صرحوا بذلك فقالوا معناه: عليّ القدر، وعظيم القدر، قال شيخنا: فيقال لهم: أتريدون أنه في نفسه عليّ الذات عظيم القدر وإن له في نفسه قدراً عظيماً أم تريدون أن عظمته وقدره في النفوس فقط؟ فإن أردتم الأول فهو الحقَّالذي دل عليه الكتاب والسنة والعقل، فإذا كان في نفسه عظيم القدر فهو في قلوب الخلق كذلك، ومع ذلك فلا يحصي أحدٌ ثناءً عليه، بل هو كما أثنى على نفسه ولا يقدر أحد قدره ولا يعلم عظم قدره إلا هو وتلك صفة يمتاز بها ويختص بها عن خلقه إذ هي من لوازم ماهيته وذاته التي اختص بها عن خلقه، كما قال الإمام أحمد- لما قالت الجهمية إنه في المخلوقات - : نحن نعلم مخلوقاتٍ كثيرة ليس فيها من عظم الرب شيء، وإن أعدتم ذلك إلى مجرد تعظيم القلوب له من غير أن يكون هنالك صفات ثبوتية وقدر عظيم يختص به فذاك اعتقاد لا حقيقة له وصاحبه قد عظمه بأن اعتقد فيه عظمة لا حقيقة لها، وذلك يضاهي اعتقاد المشركين في آلهتهم، وإن قالوا: بلٍ نريد معنى ثالثاً لا هذا ولا هذا وهو أنَّ لَه في نفسه قدراً يستحقه، لكنه قدر معنويّ، قيل لهم : أتريدون أن له حقيقة عظيمة يختص بها عن غيره، وصفات عظيمة يتميز بها، وذاتً عظيمة تمتاز عن الذوات وماهية عظيمة أعظم من كل ماهية، ونحو ذلك من المعاني المعقولة فذلك أمر وجودي محقق، وإذا أضيف ذلك إلى الرب كان بحسب ما يليق به ولا يشركه فيه المخلوق، كما أنه إذا أضيف إلى المخلوق كان بحسب ما يليق به ولا يشركه فيه الخالق، فهو في حق الخالق تعالى قدر يليق بعظمته وجلاله وفي حق المخلوق قدر

77