86

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

اشتمل هذا الدعاء على هذه المعارف الإلهيه والحقائق الإيمانيه التي من جملتها التوكل والتفويض قبل وقوع المقدور والرضى بعده وهو ثمرة التوكل والتفويض علامة صحته فان لم يرض بما قضي له فتفويضه معلول فاسد. [مدارج السالكين ١٢٢/٢]

١٧ - الأخذ بالأسباب والقدر:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

ومنهم من يترك الدعاء جملة بناء على هذا الأصل، ويقول: المدعوُّ به إن سبق العلم والحكم بحصوله حصل، دَعَونا أولم ندع، وإن سبق بعدم حصوله لم يحصل وإن دعونا.

قال شيخنا: وهذا الأصل الفاسد مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف وأئمة الدين بل ومخالف لصريح العقل والحس والمشاهدة، وقد سئل النبي ﷺ عن إسقاط الأسباب نظراً إلى القدر فرد ذلك، وألزم القيام بالأسباب كما في الصحيح عنه أنه قال: ((ما منكم من أحدٍ إلا وقد عُلم مقعده من الجنة ومقعده من النار))، قالوا يا رسول الله ﷺ: أفلا نَدَعُ العمل ونتَّكل على الكتاب؟ فقال: ((لا، اعملوا فكلٌّ ميسَّر لما خُلق له)) وفي الصحيح عنه أيضا أنه قيل له: يا رسول الله ﷺ، أرأيت ما يكدح الناس فيه اليوم ويعملون: أمر قضي عليهم ومضى أم فيما يستقبلون مما آتاهم فيه الحجة؟ فقال: ((بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم)) قالوا: يا رسول الله ﷺ أفلا ندع العمل ونتكل على كتابنا؟ قال: ((لا، اعملوا فكلٌّ ميسر لما خُلقٍ لِهِ)) وفي السنن عنه أنه قيل له: أرأيتَ أدويةً نتداوى بها، ورقى نسترقي بها، وتقاةً نتَّقي بها، هل ترد من قدر الله شيئاً؟ فقال: ((هي من قدر الله))، وكذلك قول عمر لأبي عبيدة - رضي الله عنهما - وقد قال أبو عبيدة لعمر: ((أتفر من قدر الله؟))، يعني من الطاعون، قال: ((أفرّ من قدر الله إلى قدر الله))، وقد قال الله تعالى في السحاب: ﴿فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: ٥٧]، وقال تعالى: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ١٦٤] وقال تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ [المائدة: ١٦]، وقال تعالى: ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ١٠٥] ﴿بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: ٣٩] ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [آل عمران: ١٨٢].

84