85

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

١٥- الفطرة والقدر:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

فصل: (الخلق كلهم صائرون إلى ما سبق في علم الله):

قال أبو عمر: قال أبو عبدالله محمد بن نصر المروزي: وهذا المذهب شبيه بما حكاه أبو عبيد عن ابن المبارك، قال محمد: وقد كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا القول ثم تركه، قال أبو عمر: ما رسمه مالك في موطئه وذكره في أبواب القدر فيه من الآثار ما يدل على أن مذهبه في ذلك نحو هذا.

قال شيخنا: أئمة السنة مقصودهم أن الخلق كلهم صائرون إلى ما سبق في علم الله من إيمان وكفر كما في الحديث الآخر إن الغلام الذي قتله الخضر طُبع يوم طبع كافراً والطبع الكتاب أي كُتب كافرًا، كما قال: ((فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقيّ أو سعيد)) وليس إذا كان الله قد كتبه كافراً يقتضي أنه حين الولادة كافر بل يقتضي أنه لا بد أن يكفر وذلك الكفر هو التغيير، كما أن البهيمة التي ولدت جمعاء وقد سبق في علمه أنها تجدع كتب أنها مجدوعة بجدع يحدث لها بعد الولادة ولا يجب أن تكون عند الولادة مجدوعة. [أحكام أهل ١٠٢٥/٢]

١٦- التوكل ثم الرضا:

قال ابن القيم - رحمه الله:

وكان شيخنا رضي الله عنه يقول: المقدور يكتنفه أمران: التوكل قبله والرضا بعده، فمن توكل على الله قبل الفعل ورضي بالمقضي له بعد الفعل فقد قام بالعبودية أو معنى هذا.

قلت وهذا معنى قول النبي ﷺ في دعاء الاستخارة ((اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم)) فهذا توكل وتفويض ثم قال: ((فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب))، فهذا تبرؤٍ إلى الله من العلم والحول والقوة وتوسل إليه - سبحانه - بصفاته التي هي أحبّ ما توسل إليه بها المتوسلون، ثم سأل ربه أن يقضي له ذلك الأمر إن كان فيه مصلحته عاجلاً أو آجلاً وأن يصرفه عنه إن كان فيه مضرته عاجلاً أو آجلاً، فهذا هو حاجته التي سألها فلم يبق عليه إلا الرضا بما يقضيه له فقال: ((واقدر لي الخير حيث كان ثم رضِّني به))، فقد

83