88

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

الخلاف حول معنى الفطرة

١٨- معنى الفطرة عند الإمام أحمد:

أ. قال ابن القيم - رحمه الله -:

قال القاضي أبو يعلى: في معنى الفطرة ها هنا روايتان عن أحمد:

أحدهما: الإِقرار بمعرفة الله - تعالى-، وهو العهد الذي أخذه الله عليهم في أصلاب آبائهم حتى مسح ظهر آدم فأخرج من ذريته إلى يوم القيامة أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم ﴿أَلَسْتُ بِرَبِكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢]، فليس أحد إلا وهو يقر بأن له صانعاً ومدبراً وإن سماه بغير اسمه، قال تعالى: ﴿وَلَئِنِ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]، فكلُّ مولود يولد على ذلك الإقرار الأول.

قال: وليس الفطرة هنا الإِسلام لوجهين:

أحدهما: أن معنى الفطرة ابتداءُ الخلقة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [فاطر: ١] أي مبتدئها، وإذ كانت الفطرة هي الابتداء وجب أن تكون تلك هي التي وقعت لأول الخليقة وجرت في فطرة المعقول وهو استخراجهم ذريةً لأن تلك حالة ابتدائهم، ولأنها لو كانت الفطرة هنا الإِسلام لوجب إذا وُلد بين أبوين كافرين أن لا يرثهما ولا يرثانه ما دام طفلاً لأنه مسلم. واختلاف الدين يمنع الإرث، ولوجب أن لا يصح استرقاقه ولا يحكم بإسلامه بإسلام أبيه لأنه مسلم.

قال: وهذا تأويل ابن قتيبة وذكره ابن بطة في (الإبانة).

قال: وليس كلّ من تثبت له المعرفة حكم بإسلامه كالبالغين من الكفار فإن المعرفة حاصلة وليسوا بمسلمين.

قال وقد أومأ أحمد إلى هذا التأويل، وفي رواية الميموني فقال: الفطرة الأولى التي فطر الناس عليها، فقال له الميموني: الفطرة الدين، قال: نعم.

قال القاضي: وأراد أحمدُ بالدين المعرفةَ التي ذكرناها.

قال: والرواية الثانية: الفطرة هنا ابتداء خلقه في بطن أمه لأنَّ حمله على العهد الذي أخذه عليهم وهو الإقرار بمعرفته حملٌ للفطرة على الإسلام لأن الإقرار

86