Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
بالمعرفة إقرار بالإِيمان والمؤمن مسلم ولو كانت الفطرة الإِسلام لوجب إذا ولد بين أبوين كافرين أن لا يرثانه ولا يرثهما.
قال: ولأن ذلك يمنع أن يكون الكفر خلقاً لله وأصول أهل السنة بخلافه.
قال وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية عليّ بن سعيد وقد سأله عن قوله: ((كل مولود يولد على الفطرة)) فقال: على الشقاوة والسعادة ولذلك نقل محمد بن يحيى الكحال أنه سأله، فقال: هي التي فطر الناس عليها شقيٌّ أو سعيد، وكذلك نقل جبيل عنه قال: الفطرة التي فطر الله عليها العباد من الشقاوة والسعادة.
قال: وهذا كله يدل من كلامه على أن المراد بالفطرة ها هنا ابتداء خلقه في بطن أمه.
قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية: أحمد لم يذكر العهد الأول وإنما قال الفطرة الأولى التي فطر الناس عليها وهي الدين.
ب - قال - رحمه الله -:
قال الخلال: أخبرني الميموني، أنه قال لأبي عبد الله: ((كل مولود يولد على الفطرة)) يدخل عليه إذا كان أبواه يعني أن يكون حكمه حكِمَ ما كانوا صغاراً فقال لي: نعم ولكن يدخل عليك في هذا، فتناظرنا بما يدخل عليَّ من هذا القول وبما يكون.
فقوله: قلت لأبي عبد الله فما تقول أنت فيها وإلى أي شيء تذهب؟ قال: أقول أنا ما أدري، أخبرك هي مسلمة كما ترى.
ثم قال لي: والذي يقول كل مولود يولد على الفطرة ينظر أيضا إلى الفطرة الأولى التي فطر الناس عليها قلت له: فما الفطرة الأولى؟ أهي الدين؟ قال: نعم فمن الناس من يحتج بالفطرة الأولى مع قول النبي ﷺ ((كل مولود يولد على الفطرة)) قلت لأبي عبد الله: فما تقول لأعرف قولك؟ قال: أقول إنه على الفطرة الأولى.
قال شيخنا: فجواب أحمد: إنه على الفطرة الأولى، وقوله إنها الدين يوافق القول بأنه على دين الإسلام.
قال شيخنا: والإجماع والآثار المنقولة عن السلف لا تدل إلا على القول الذي رجحناه، وهو أنهم على الفطرة ثم صاروا إلى ما سبق في علم الله فيهم من سعادة وشقاوة، لا يدل على أنهم حين الولادة لم يكونوا على فطرة سليمة مقتضية للإيمان ومستلزمة له لولا العارض.
87