94

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

مأخوذاً عن النبي ﷺ، فكيف إذا كان مأخوذا عن أهل الكتاب؟ ولو لم يكن في هذا إلا معارضة لسائر الآثار التي تتضمن التسوية بين جميع الناس في الإقرار لكفى.

٢٣ - حكم أولاد الكفار:

فإنه قد علم بالاضطرار من شرع الرسول ﷺ أن أولاد الكفار تبعٌ لآبائهم في أحكام الدنيا، وأن أولادهم لا ينزعون منهم إذا كانوا ذمة، فإن كانوا محاربين استُرِقوا ولم يتنازع المسلمون في ذلك لكن تنازعوا في الطفل إذا مات أبواه أو احدهما هل يُحكم بإسلامه؟ وعن أحمد في ذلك ثلاث روايات إحداهنّ يحكم بإسلامه بموت الأبوين أو أحدهما لقوله: ((فأبواه يهودانه وينصرانه)) وهذا ليس معه ابواه وهو على الفطرة وهي الإسلام لما تقدم فيكون مسلماً، والثانية لا يحكم بإسلامه بذلك وهذا قول الجمهور.

قال شيخنا: وهذا القول هو الصواب بل هو إجماع قديم من السلف والخلف بل هو ثابت بالسنة التي لا ريب فيها.

٢٤- الرد على القائلين بأن الفطرة محايدة لا كفر فيها ولا إيمان:

أ_فصل:

قال أبو عمر وقال آخرون في معنى قول النبي ﷺ ((كل مولود يولد على الفطرة)): لم يُرد رسول الله ﷺ بذكر الفطرة ها هنا كفراً ولا إيماناً ولا معرفة ولا إنكاراً، وإنما أراد أن كل مولود يولد على السلامة خلقة وطبعاً وبنية ليس معها كفر ولا إيمان ولا معرفة ولا إنكار ثم يعتقد الكفر أو الإِيمان بعد البلوغ إذا ميز، واحتجوا بقوله في الحديث ((كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء)) يعني سالمة ((هل تحسون فيها من جدعاء)) يعني مقطوعة الأذن، فمثل قلوب بني آدم بالبهائم لأنها تولد كاملة الخلق لا يتبين فيها نقصان ثم تقطع آذانها بعد وأنوفها فيقال هذه السوائب وهذه البحائر، يقول: كذلك قلوب الأطفال في حين ولادتهم ليس لهم حينئذ كفر ولا إيمان ولا معرفة ولا إنكار كالبهائم السالمة فلما بلغوا استهوتهم الشياطين فكفر أكثرهم وعصم الله أقلهم قالوا: ولو كان الأطفال قد فُطروا على شيء من الكفر والإيمان في أولية أمرهم ما انتقلوا عنه أبداً فقد تجدهم يؤمنون ثم يكفرون ثم يؤمنون، قالوا: ويستحيل في العقول أن يكون الطفل في حال ولادته يفعل كفراً أو إيماناً لأن الله أخرجهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئاً

92