الله عنها قالتْ: «كانَ النبيُّ ﷺ يتَحَرَّى صيامَ الاثنين والخميس»، رواه الخمسة إلاَّ أبا داودَ فَهُوَ له من حديثِ أسامةَ بن زيدٍ. وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «تُعْرَضُ الأعمالُ يومَ الاثنينِ والخميسِ فأحبُّ أن يُعْرَضَ عملِي وأنا صائمٌ»، رواه الترمذيُّ (١).
ولئِن انقَضَى قيامُ شهرِ رمضانَ فإنَّ القيامَ لا يزالُ مشروعًَا ولله الحمدُ في كلِّ ليلةٍ من ليالِي السَّنَةِ ثابتًا من فعلِ رسولِ الله ﷺ وقولِه، ففي صحيح البخاري عن المغيرةِ بن شعبةَ ﵁ قال: إن كانَ النبيُّ ﷺ لَيَقُومُ أو لَيُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدمَاه، فيقالُ لَهُ فيقولُ: «أفَلاَ أكونُ عبدًا شكورًا؟»، وعن عبدِالله بن سَلاَم ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «أيُّها الناسُ أفْشُوا السَّلامَ وأطِعموا الطعامَ وصِلُوا الأرحامَ وصَلُّوا بالليل والناسُ نيامٌ تَدْخلوا الجنةَ بسَلامِ»، رواه الترمذيُّ وقال: حسن صحيح (٢).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «أفضلُ الصلاةِ بعد الفريضة صلاة الليل». وصلاة الليل تشمل التطوع كلَّه والوتر فيصلِّي مَثْنَى مثنى فإذا خَشِيَ الصبحَ صلَّى واحدةً فأوتَرَت ما صَلَّى، وإن شاءَ صلَّى على صفةِ ما سبقَ في المجلس الرابعِ.
وفي الصحيحين عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «يَنْزلُ ربُّنا ﵎ كلِّ ليلةٍ إلى السماءِ الدنيا حينَ يبقى ثلثُ
(١) ضعيف لكن له شاهد يعضده، وقد ثبت في صحيح مسلم أن الأعمال تعرض كل يوم اثنين وخميس.
(٢) رواه الإمام أحمد أيضًا وله شواهد يرتقي بها إلى الصحة.