Majmūʿ rasāʾil al-Kāẓim
مجموع رسائل الكاظم
تحاول الزيدية جاهدة إبراز أهل البيت (ع) في أزمانهم ، بصورة الجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ، وليس في محاولاتهم هذه أي تعسف في المقال ، أو بعد عن الصواب ، لأنه الواقع الذي تستنتجه الفطرة السليمة ، قبل المصادر التاريخية والروائية ، وخصوصا في من كان منهم قريبا بعهد رسول الله (ص) ، الحسن بن الحسن وعلي بن الحسين ، الباقر وزيد بن علي ، الصادق والنفس الزكية ، الكاظم والحسين الفخي ، .. إلخ . ولكن الجعفرية للأسف تسعى لخلق فجوات عميقة المدى بين سادات بني الحسن وسادات بني الحسين ، بل بين سادات بني الحسين أنفسهم ، والله المستعان ، ونحن عندما نكتب هذه السطور غير راغبين بإبراز الجعفرية بهذا اللباس ، لأننا نعلم أنهم اليوم لا يحبونه ، وقد لا يدينون الله به ، ولكن أصول مذهبهم تحتم عليهم الاختيار لواحد من اثنين : 1) إما موالاة أئمتهم الإثني عشر ، وصف أئمة الزيدية في مصاف الخارجين عن طاعة الإمام ، المستبدين على حق أعطاه الله له ، ولا موالاة لمن هذه صفته . 2) وإما موالاة أئمتهم الإثني عشر ، وموالاة أئمة الزيدية واعتقاد أن الجميع على صواب ، وهم بهذا سيفتحون على أنفسهم نوافذ عديدة ، تدينهم . والأمر لهم وعليهم ، وما يهمنا هنا هو بيان سبب قولنا في الوجه الأول من صف سادات بني الحسن والحسين أئمة الزيدية في عداد الخارجين الباغين المتسلطين ، حتى لا نكون بذلك ممن يرمون بالكلم لا يملكون عليه دليلا ، وذلك أن الجعفرية قد روت أحاديثا شنيعة تصور لنا ما كان بين زيد بن علي (ع) وابن أخيه الصادق ، ولن نذكرها لعدم ثبوت حجيتها عند الجعفرية مع ثبوت روايتهم لها ، ولكنا سنعرج على سيرة ما بين الإمامين الأعظمين محمد النفس الزكية وابن عمه جعفر الصادق عند الجعفرية لأنا سنحتاجها في الكلام حول الفخي والكاظم ، فتصف الجعفرية أنه قد جرى بينهما من الاختلاف ما أدى بالنفس الزكية إلى إرغام الصادق (ع) على البيعة له ، وإن أبى فالسجن ملجأه ، ووصف الباقر للنفس الزكية بأنه الأحول المشؤوم الداعية إلى الباطل ، ثم نعرج على أصل كلامنا وهو علاقة ما بين الكاظم والحسين الفخي (ع) حال طلب البيعة ، فيروي ثقة الجعفرية محمد بن يعقوب الكليني بسنده في كتابه الكافي :
(( لما خرج الحسين بن علي المقتول بفخ ، واحتوى على المدينة، دعا موسى بن جعفر إلى البيعة، فأتاه فقال له: يا ابن عم لا تكلفني ما كلف ابن عمك - يقصد النفس الزكية - عمك أبا عبدالله - جعفر الصادق - فيخرج مني ما لا أريد ، كما خرج من أبي عبدالله ما لم يكن يريد!!، فقال له الحسين: إنما عرضت عليك أمرا فإن أردته دخلت فيه، وإن كرهته لم أحملك عليه والله المستعان، ثم ودعه، فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر حين ودعه : يا ابن عم إنك مقتول ، فأجد الضراب ، فإن القوم فساق ، يظهرون إيمانا ويسترون شركا ، وإنا لله وإنا إليه راجعون، أحتسبكم عند الله من عصبة )) .
نقد الرواية ، واستنتاجات مهمة حولها :
أولا : هذه الرواية تثبت أن الدعوة من الإمام الحسين الفخي (ع) باسم الرضا من آل محمد هي إنما كانت لشخص الداعي إليها ، وليست إلى غيره ، بدليل : طلب الإمام الحسين (ع) البيعة من موسى الكاظم (ع) . وهذا يفتح للباحث آفاقا واسعة للبحث في ماهية دعوات الرضا من آل محمد .
Page 2