هو أدنى وتقديمه على الذي هو خير، كما قال موسى ﵇ لبني إسرائيل: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٦١].
وينبغي أن يعلم المسلم أنه إذا دخل بيتًا من بيوت الله فهو ضيفٌ على أكرم الأكرمين، وأجود الأجودِين، فالحزمَ كلَّ الحزم أن يُؤثِر القرب منه ﷿ بالقرب من الإمام، والتقدم ما أمكنه في الصف الأول، وفي ميامن الصفوف، حيث سيقف أمام ربه، وبين يديه، ويناجيه، وهذا المعنى لا يدركه إلا من وفَّقه الله ﷿، وعظَّم القيام بين يدي ربه ﷿.
ولله المثل الأعلى، لو أن شخصًا استضاف جماعة من الناس، فلما جاءوا جلسوا عند الباب، أو في أدنى المجلس، وأبَوُا القرب من مقدمته، لعُد ذلك جفاءً في عُرف الناس، وأي جفاء فوق جفاء من دخل المسجد، ووجد مكانًا في الصف الأول خلف الإمام، عن يمينه، أو عن يساره، فاختار مكانًا أبعد ولم ينافس في القرب من الله، واستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.
١٠ أن يستحضر إذا دخل في الصلاة عظمة الله تعالى، ويستشعر أنه إذا كبَّر للصلاة أنه بذلك كشف الحجاب بينه وبين ربه، وأنه يقف بين يدي الله ﷿، ملك الملوك، ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء والعظمة.
ويستحضر قوله ﷺ في حديث جبريل ﵇: «الإحسان: أن تعبدَ الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (^١).
قال الإمام أحمد ﵀ (^٢): «فإنِ استطاع أحدكم رحمكم الله إذا قام في صلاته كأنه ينظر إلى الله ﷿، فإنه إن لم يكن يراه، فإن الله يراه.
(^١) أخرجه البخاري في الإيمان (٥٠)، ومسلم في الإيمان (٩)، والنسائي في الإيمان وشرائعه (٤٩٩١)، وابن ماجه في المقدمة (٦٤) من حديث أبي هريرة ﵁. وأخرجه مسلم في الموضع السابق (٨)، وأبو داود في السنة (٤٦٩٥)، والنسائي في الموضع السابق (٤٩٩٠)، والترمذي في الإيمان (٢٦١٠)، وابن ماجه في الموضع السابق (٦٣) من حديث ابن عمر عن أبيه ﵄.
(^٢) في «رسالة الصلاة» ص (٤٠، ٤١) فقرة (٤٥).