103

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

وقد جاء الحديث عن النبي ﷺ: أنه أوصى رجلًا بوصية، فقال له في وصيته: «اتقِ اللهَ كأنك تراه، فإنْ لم تكن تراهُ فهو يراك» (^١)، فهذه وصية النبي ﷺ للعبد في جميع حالاته، فكيف بالعبد في صلاته إذا قام بين يدي الله ﷿، في موضعٍ خاص، ومقامٍ خاص، يريد الله ويستقبله بوجهه، ليس موضعه ومقامه وحاله في صلاته كغير ذلك من حالاته.
جاء الحديث: «إن العبد إذا افتتح الصلاة استقبله الله ﷿ بوجهِه، فلا يصرِفه عنه حتى يكون هو الذي ينصرف أو يلتف يمينًا وشمالًا» (^٢).
فرحم الله من أقبل على صلاته خاشعًا، خاضعًا، ذليلًا لله ﷿، خائفًا، داعيًا، راغبًا، وجِلًا، مشفِقًا، راجيًا، وجعل أكبر همته في صلاته لربه تعالى، ومناجاته إياه، وانتصابه بين يديه قائمًا وقاعدًا وراكعًا وساجدًا، وفرغ لذلك قلبه، وثمرة فؤاده، واجتهد في أداء فرائضه؛ فإنه لا يدري هل يصلي صلاة بعد التي هو فيها أو يعاجَل قبل ذلك، فقام بين يدي ربه ﷿ محزونًا، مشفِقًا، يرجو قبولها، ويخاف ردها، فإن قبِلها سعِد، وإن ردها شقِي، فما أعظمَ خَطَرَكَ أخي في هذه الصلاة، وفي غيرها من عملك.
عن سعيد بن معاذ ﵁، قال: «ما صليت صلاة قط، فحدثت نفسي فيها بشيء من أمر الدنيا، حتى انصرفت» (^٣).
١١ أن يستشعر عظمة الصلاة، ومكانتها في الدين، وما رتب الله عليها من السعادة والفلاح والنجاح، وصلاح أمر الدين والدنيا والآخرة، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، فيحفظها ويقيمها، ويشهَدها بقلبه وقالبه ما استطاع.
١٢ أن يحرص على متابعة الإمام؛ في التكبير، والقيام، والركوع، والسجود، والخفض، والرفع، قال ﷺ: «إنما جُعل الإمام ليُؤتَمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا .....» (^٤).

(^١) أخرجه أحمد في «الزهد» (٧٧٠).
(^٢) أخرجه الحاكم (١/ ٢٣٦) من حديث الحارث الأشعري ﵁. قال الحاكم: «والحديث على شرط الأئمة صحيح محفوظ».
(^٣) «رسالة الصلاة» للإمام أحمد ص (٣٩) فقرة (٤٣).
(^٤) أخرجه مالك في صلاة الجماعة (١/ ١٣٥)، والبخاري في الصلاة (٣٧٨)، ومسلم في الصلاة (٤١١)، وأبو داود في الصلاة (٦٠١)، والنسائي في الإمامة (٧٩٤)، والترمذي في الصلاة (٣٦١)، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها (١٢٣٨)، وأحمد ٣/ ١٦٢ (١٢٦٥٦) من حديث أنس بن مالك ﵁.

1 / 107