وأخرجه ابن جرير١ والبيهقي٢ كلاهما من طريق ابن إسحاق به مختصرًا.
وأخرجه البيهقي٣ أيضًاَ عن طريق ابن إسحاق عن الزهري وعبد الله بن بكر ابن حزم مرسلًا.
جاء هذا الحديث هنا من طريق ابن إسحاق مرسلًا وقد جاء موصولًا من طريق عقيل بن خالد الأيلي عند البخاري كما سبق قريبًا، وخالد ثقة ثبت كما قال ابن حجر٤، فالحكم هنا لمن وصله على الصحيح لأنها زيادة ثقة٥.
وقد جاء في هذا الحديث أن النبي ﷺ امتنع عن رد النساء اللاتي هاجرن إلى المدينة أثناء الهدنة، فهل يعد هذا الفعل نقضًاَ للعهد أم لا؟
الواقع أنه ليس في امتناعه ﷺ عن رد المهاجرات خروجًا عن المعاهدة للآتي:
أ - إما لأنهن غير داخلات في العهد أصلًا فقد ورد في حديث المسور ومروان من طريق معمر ما نصه: "فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل - وإن كان على دينك - إلا رددته إلينا ... "، فقد نص هنا على الرجال دون النساء.
(١١٧) وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حيان: "أن المشركين قالوا للنبي ﷺ: رد علينا من هاجر من نسائنا فإن شرطنا أن من أتاك منا أن ترده علينا، فقال: "كان الشرط في الرجال، ولم يكن في النساء".
ذكر هذا الأثر ابن حجر ثم عقب عليه بقوله: وهذا لو ثبت كان قاطعًا للنزاع٦.
ب - وإما أن يكون العهد قد شملهن ثم نسخته في حقهن آية الامتحان وخصته بالرجال، فقد جاء في حديث المسور ومروان من طريق عقيل ما نصه:
١ تفسير ابن جرير ٢٨/٦٩.
٢ السنن الكبرى ٩/٢٢٨.
٣ السنن الكبرى ٩/٢٢٩.
٤ تقريب التهذيب: ٢٤٢.
٥ تقريب النواوي ١/٢٢١ - ٢٢٢ مع تدريب الراوي.
٦ فتح الباري ٩/٤١٩.