يومئذ - وهي عاتق١ - فجاء أهلها يسألون النبي ﷺ أن يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن: ﴿إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ إلى قوله ﴿وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ ٢.٣
وأخرجه البيهقي٤ من طريق ابن عقيل به، فذكره بمثله.
(١١٦) وأخرجه ابن إسحاق عن عروة بسياق آخر مرسلًا:
قال ابن إسحاق: فحدثني الزهري عن عروة بن الزبير قال: دخلت عليه وهو يكتب كتابًا إلى ابن أبي هنيدة صاحب الوليد بن عبد الملك وكتب إليه يسأله عن قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ...﴾، قال: فكتب إليه عروة بن الزبير: إن رسول الله ﷺ كان صالح قريشًا يوم الحديبية على أن يرد عليهم من جاء بغير إذن وليه، فلما هاجر النساء إلى رسول الله ﷺ وإلى الإسلام أبى الله أن يرددن إلى المشركين، إذا هن امتحن بمحنة الإسلام، فعرفوا أنهم إنما جئن رغبة في الإسلام، وأمر برد صدقاتهن إليهم إن احتبسن عنهم، وإن هم ردوا على المسلمين صداق من حبسوا عنهم من نسائهم ذالكم حكم الله بينكم والله عليم حكيم، فأمسك رسول الله ﷺ النساء ورد الرجال، وسأل الذي أمره الله به أن يسأل من صدقات نساء من حبسوا منهن وأن يردوا عليهم مثل الذي يردون عليهم، إن هم فعلوا ولولا الذي حكم الله به من هذا الحكم، لرد رسول الله ﷺ النساء كما رد الرجال، ولولا الهدنة والعهد الذي كان بينه وبين قريش يوم الحديبية لأمسك النساء ولم يردد لهن صداقًا، وكذلك كان يصنع بمن جاءه من المسلمات قبل العهد ... " ٥.
١ عاتق: الجارية أول ما أدركت، أو التي لم تتزوج، أو التي بين الإدراك والتعنيس. ترتيب القاموس ٣/١٥٠ - ١٥١، النهاية ٣/١٨٧ - ١٨٩.
٢ سورة الممتحنة الآية: ١٠.
٣ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الشروط: ٢٧١١ - ٢٧١٢.
٤ السنن الكبرى ٩/٢٢٨.
٥ سيرة ابن هشام ٣/٣٢٦.