[فالمبتدئة]
فالمبتدئة ترجع إلى اعتبار الدم (1)، فما شابه دم الحيض فهو حيض، وما شابه دم الاستحاضة فهو استحاضة، بشرط أن يكون ما شابه دم الحيض لا ينقص عن ثلاثة ولا يزيد عن عشرة. فإن كان لونا واحدا، أو لم يحصل فيه شرطا [شريطتا] التمييز (2)، رجعت إلى عادة نسائها (3) إن اتفقن،
قوله: «رجعت إلى اعتبار الدم».
(1) هذا هو المعنى المسمى بالتمييز. وهو مصدر قولك «مميزت الشيء، أميزه تمييزا» إذا أفرزته وعزلته. والمراد هنا أن يوجد الدم المتجاوز العشرة على نوعين أو أنواع، بعضها أقوى من بعض واشتبه بدم الحيض، فتجعله المرأة حيضا والباقي استحاضة بعضها أقوى من بعض واشتبه بدم الحيض، فتجعله المرأة حيضا والباقي استحاضة بالشرطين المذكورين في العبارة. وتعتبر المشابهة بثلاث: «اللون» فالأسود أشبه من الأحمر، والأحمر أشبه من الأشقر، والأشقر أشبه من الأصفر، والأصفر أشبه من الأكدر، و«الرائحة» فذو الرائحة الكريهة أشبه به مما لا رائحة له، ومما نقص فيها عنه، و«القوام» فالثخين أشبه به من الرقيق. ولا يشترط في الإلحاق به اجتماع الثلاث، بل إن اجتمعت في واحد فهو أشبه من ذي الاثنتين، كما أن ذا الاثنتين أشبه من ذي الواحدة. ولو استوى العدد- وإن كان مختلفا- فلا تمييز.
قوله: «أو لم يحصل فيه شريطنا التمييز».
(2) هما عدم نقصان المشابه عن ثلاثة وعدم زيادته عن عشرة، لأن جعله حيضا يوجب ذلك. ويشترط أيضا كون الضعيف لا ينقص عن أقل الطهر ويضاف إليه أيام النقاء إن اتفق، لأن جعل القوي حيضا يوجب جعل الضعيف طهرا.
قوله: «إلى عادة نسائها».
(3) المراد بهن أقاربها من الطرفين أو من أحدهما، كالأخت والعمة والخالة وبناتهن، ولا فرق بين الأحياء منهن والأموات، ولا بين المساويات لها في السن والبلد والمخالفات، للعموم (1). وتتخير في وضع القدر حيث شاءت من أيام الدم، وإن كان جعله في أولها أولى.
Page 68