120

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

فِي المغْرِبِ قَالَ: وكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ العِشَاءَ، قَالَ: وكَانَ يَكْرَهُ النَّوم قَبْلَهَا، وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا، وكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ، حِينَ يَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ مِنَ السِّتِّينَ إِلَى المِائَةِ).
مطابقته للترجمة في قوله: (وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوم قَبْلَهَا، وَالحَدِيْثَ بَعْدَهَا) والحديث بعد العشاء هو السَّمر، وهذا الحديث إلى قوله: (وَنَسِيْتُ مَا قَالَ فِي المَغْرِبِ) قد مرَّ في باب وقت الظُّهر عند الزوال رواه عن حَفْص بن عُمَر عن شُعْبَة عن أبي المِنْهال، وههنا عن مُسَدَّد عن يحيى القطَّان عن عَوْف عن أبي المِنْهال، وقد مرَّ الكلام مستوفىً هناك بجميع تعلقاته.
قوله: (حَدِّثنَا كَيفَ كَانَ) بلفظ الأمر، قال شيخنا: وموضع الحاجة من الحديث هنا قوله: (وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوم قَبْلَهَا، وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا) لأنَّ النَّوم قبلها قد يؤدِّي إلى إخراجها عن وقتها مطلقًا، أو عن المختار، والسَّمر بعدها قد يؤدِّي إلى النَّوم عن الصُّبح، أو عن وقتها المختار، أو عن قيام اللَّيل، وكان عُمَر بن الخطَّاب ﵁ يضرب النَّاس على ذلك، ويقول: أسهرًا أوَّل اللَّيل ونومًا آخره. وإذا تقرر أنَّ علَّة النَّهي ذلك، فقد يفرِّق فارق بين اللَّيالي الطِّوال والقصار، ويمكن أن تحمل الكراهة على الإطلاق حسمًا للمادَّة، لأنَّ الشيء إذا شرع لكونه مظنَّة قد يستمرُّ فيصير سنَّة، والله أعلم.
(٤٠) (بَابُ السَّمَرِ فِي الفِقْهِ والخَيْرِ بَعْدَ العِشَاءِ) أي هذا باب في بيان حكم السَّمَر في الفقه، بأن يتباحثوا فيه، وإنَّما خصَّه بالذكر وإن كان داخلًا في الخير، تنويهًا بذكره وتنبيهًا على قدره.
قوله: (بَعْدَ العِشَاءِ) أي بعد صلاة العشاء، وروى التِّرْمِذي من حديث عُمَر رضي الله تعالى عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْمرُ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ فِي الأَمر من أَمر المُسْلِمِين» وقال: حديث حسن.
٦٠٠ - قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ صَبَّاحٍ) أي بتشديد الباء الموحَّدة، ويروى الصبَّاح بالألف واللَّام، ويجوز دخول الألف واللَّام على العلم إذا كان في الأصل صفة للمح الوصفيَّة، وهو العطاء، مات سبع ومائتين.
قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ) أي عُبَيْد الله بن عبد المجيد، مات سنة أربع وخمسين ومائة.
قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ) أي -بضمِّ القاف وتشديد الرَّاء- السدوسي، مات سنة أربع وخمسين ومائة.
قوله: (انْتَظَرْنَا الحَسَنَ) أي البصري، في باب: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩].
قوله: (وَرَاثَ عَلَيْنَا حتَّى قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ قِيامِه، فَجَاءَ وقالَ: دَعَانَا جِيرَانُنَا هَؤُلَاءِ، ثمَّ قَالَ: قَالَ أَنَسُ) أي ابن مالك ﵁، ترجمته في باب من الإيمان أن يحبَّ.
في هذا الإسناد التَّحديث بصيغة الجمع في ثلاث مواضع، وفيه القول في خمس مواضع، وفيه أن رواته كلُّهم بصريُّون.
قوله: (نَظَرْنَا النَّبِيَّ ﵇، ذَاتَ لَيْلَةٍ حتَّى كَانَ شَطْرُ اللَّيل يَبْلُغُهُ، فَجَاءَ فصلَّى لَنَا، ثمَّ خَطَبَنَا فَقَالَ: ألا إِنَّ النَّاس قَدْ صَلَّوْا ثمَّ رَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاة مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ) قال الحسن: (وَإِنَّ القَوْمِ لَا يَزَالُوْنَ فِي خَيْرٍ مَا انْتَظَرُوا الخَيْرَ). قال قرَّة: هو من حديث أَنَس عن النَّبِيِّ ﵇، مطابقته للترجمة في قوله: (ثُمَّ خَطَبَنَا) هذا الحديث أخرجه مسلم من حديث قرَّة عن قَتَادَة عن أَنَس، والبخاري أبدل قَتَادَة بالحسن.
قوله: (وَرَاثَ عَلَيْنَا) جملة حالية
فعلية وفعلها ماض، فيكون بالواو، ومعنى راث -بالثَّاء المثلَّثة مميز مهموز-: أبطأ، يقال: راث يريث ريثًا.
قوله: (حَتَّى قَرِيْبًا) أي حتَّى كان الزَّمان أو ريثه قريبًا من وقت قيام الحسن، أي الذي جرت عادته بالقعود معهم فيه كلَّ ليلة في المسجد، لأخذ العلم عنه، أو من النَّوم لأجل التهجُّد، ويروى: (حَتَّى قَرُبْنا) من قَرُب يَقْرُب، جملة فعليَّة.
قوله: (جِيْرَانُنَا) -بكسر الجيم- جمع جار، وإنَّما قال الحسن هذه المقالة في معرض الاعتذار عن تخلُّفه عن القعود على عادته.
قوله: (ثُمَّ قَالَ) أي الحسن.
قوله: (نَظَرْنَا النَّبِيَّ ﵇ وفي رواية الكُشْمِيْهَني: <انْتَظَرْنَا>، وكلاهما بمعنى، والنظر يجيء بمعنى الانتظار.
قوله: (ذَاتَ لَيْلَةٍ) أي في ليلة، والمعنى قطعة من الزمان، وإضافة ذات إلى ليلة من قبيل إضافة المسمَّى إلى الاسم، وهي قليلة لأنَّها تفيد بدون المضاف ما تفيد معه.
قوله: (حَتَّى كَانَ شَطْرُ اللَّيْلِ) شطر بالرَّفع، وكان تامَّة ويجوز أن تكون كان ناقصة.
وقوله: (يَبْلُغُهُ) استئنافًا أو جملة مؤكدة، ومعناه يصل اللَّيل، أو الانتظار إلى الشَّطر، يقال: بلغت المكان بلوغًا، إذا وصلت إليه، وكذلك إذا شارفت عليه وقاربته.
قوله: (مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ) أي مدَّة انتظار الصلاة.
قوله: (فِي خَيْرٍ) ويروى: بخير بالباء، يعني عمم الحسن الحكم في كلِّ الخيرات، وذكر ذلك لأصحابه مؤنسًا لهم ومعرفًا أنَّهم وإن كان فاتهم الأجر على ما يتعلَّمونه منه في تلك اللَّيلة على ظنِّهم فلم يفتهم الأجر مطلقًا، لأن منتظر الخير في خير، فيحصل له الأجر بذلك، قال الكِرْماني: فإن قلت: المنتظر للصلاة جاز له الكلام والأكل ونحوهما، فما معنى كونه في الصلاة؟ قلت: من جهة حصول الثواب له لا من جميع الجهات.
قوله: (قَالَ قُرَّة) أي ابن خالد.
قوله: (هُوَ مِنْ حَدِيْثِ أَنَس) أي قول الحسن: (وَإِنَّ القَوْمَ لَا يَزَالُوْنَ فِي خَيْرٍ...) إلى آخره، من حديث أَنَس لا من حديث النَّبِيِّ ﷺ، لأن الحسن لم يصرِّح برفعه ولا بوصله، بخلاف الكلام الأول، فإنه ظاهر أنَّه عن النَّبِيِّ ﷺ، فأراد قرَّة الذي اطلع على كونه في نفس الأمر موصولًا مرفوعًا، أن يعلم من رواه عنه بذلك، قال شيخنا: تنبيه أخرج مسلم وابن خُزَيمَة في صحيحهما عن عبد الله بن الصبَّاح شيخ البخاري، بإسناده هذا، حديثًا خالف البخاري فيه في بعض الإسناد والمتن، فقالا: عن أبي علي الحنفي عن قرَّة بن خالد عن قَتَادَة عن أَنَس قال: (نَظَرْنَا النَّبِيَّ ﷺ لَيْلَةً، حتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى، قَالَ: فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى وَبِيضِ خَاتَمِهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ). انتهى.
وأخرجه الإسماعيلي في «مستخرجه» عن عُثْمان بن سهل عن عبد الله بن الصبَّاح، كذلك من رواية قرَّة عن قَتَادة، ولم يُصب في ذلك، فإن الذي يظهر لي أنَّه حديث آخر كان عند أبي علي الحنفي عن قرَّة أيضًا، وسمعه منه عبد الله بن الصبَّاح، كما سمع منه الحديث الآخر عن قرَّة عن الحسن، ويدلُّ على ذلك أنَّ في كلِّ من الحديث ما ليس في الآخر، وقد أورد أبو نُعَيم في «مستخرجه» الحديثين من الطريقين، فأورد حديث قرَّة عن قَتَادَة من طريق، منها عن يزيد بن عُمَر، وعن أبي علي الحنفي، وحديث قرَّة عن الحسن،

1 / 120