Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
حديث عبد الله بن زيد، مع حديث عبد الله بن عُمَر ﵃، فلم اختار البخاري فيه حديث أنس؟ قال العَيني: لأنَّه لم يكن على شرطه. انتهى.
والحديث أخرجه البخاري أيضًا في ذكر بني إسرائيل عن عِمْران بن مَيْسَرَة وعن محمَّد بن سلَام وعن علي بن عبد الله وعن سُلَيمان بن حرب، وأخرجه مسلم في الصَّلاة عن خلف بن هشام وعن يحيى بن يحيى وعن إِسْحاق بن إبراهيم وعن محمَّد بن حاتم وعن عُبَيْد الله بن عُمَر، وأخرجه أبو داود فيه عن سُلَيمان بن حرب وعبد الله بن المبارك وعن موسى بن إسماعيل وعن حُمَيْد بن مَسْعَدة، وأخرجه التِّرْمِذي فيه عن قُتَيْبَة بن عبد الوهَّاب ويزيد بن زُرَيع، وأخرجه النَّسائي أيضًا عن قُتَيْبَة، وأخرجه ابن ماجَهْ فيه عن عبد الله بن الجرَّاح وعن نصر بن علي.
قوله: (والنَّاقُوْسُ) وهو الذي يضربه النَّصارى لأوقات الصَّلاة، وقال ابن سِيدَه: النقس ضرب من النَّواقيس، وهو الخشبة الطويلة والوبيلة القصيرة، وقال الجَواليقي: ينظر فيه هل معرَّب أو عربي، وهو على وزن فاعول، قال ابن الأَعْرابي: لم يأت في الكلام فاعول لام الكلمة فيه سين إلَّا النَّاقوس، وذكر ألفاظًا أخرى على هذا الوزن، ولم يذكر فيه النَّاقوس والظَّاهر إنَّه معرب.
قوله: (فَذكرُوا اليَهُود وَالنَّصَارَى) هذا لفٌّ ونشر غير مرتَّب، لأنَّ النَّاقوس للنَّصارى والبوق لليهود والنَّار للمجوس، قال الكِرْماني: يحتمل أن يكون النَّار والبوق جميعًا لليهود، جمعًا بين حديثي أَنَس وابن عُمَر. انتهى.
قوله: (فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ) -بضمِّ الهمزة- على صيغة المجهول، وهذه الصيغة يحتمل أن يكون الآمر فيه غير الرسول ﵇، وفيه خلاف عند الأصوليين، قال شيخنا: هكذا في معظم الروايات على البناء للمفعول، وقد اختلف أهل الحديث وأهل الأصول في اقتضاء هذه الصيغة للرفع، والمختار عند محققي الطائفتين أنَّها تقتضيه، لأنَّ الظَّاهر أنَّ المراد بالأمر من له الأمر الشرعي، الذي يلزم اتباعه، وهو الرسول ﷺ، ويؤيِّد ذلك هنا من حيث أنَّ المعنى أن التقدير في العبادة إنَّما يوجد عن توقيف، فيقوى جانب الرَّفع جدًّا، وقد وَقَعَ في رواية روح عن عطاء: «فَأَمَرَ بِلَالًا» بالنَّصب، وفاعل أمر هو النَّبِيُّ ﷺ، وهو بيِّن في سياقه، وأصرح من ذلك رواية النَّسائي وغيره عن قُتَيْبَة عن عبد الوهَّاب بلفظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا» قال الحاكم: صرَّح برفعه إمام الحديث بلا مدافعة قُتَيْبَة ولم ينفرد به، فقد أخرجه أبو عَوانة من طريق عَبْدان المَرْوَزي عن قُتَيْبَة ويحيى بن معين كلاهما عن عبد الوهاب، وطريق يحيى عند الدَّارَقُطْني أيضًا، ولم ينفرد به عبد الوهَّاب، وقد رواه البَلَاذُري من طريق ابن شِهاب الخيَّاط عن أبي قِلابة، وقضية وقوع ذلك عقب المشاورة في أمر النِّداء إلى الصَّلاة ظاهر في أن الآمر بذلك هو النَّبِيُّ ﷺ
لا غيره، كما استدلَّ به ابن المنذر وابن حبَّان، واستدلَّ بورود الأمر به من قال بوجوب الأذان، وتعقُّب بأنَّ الأمر إنَّما ورد بصفة الأذان لا بنفسه، وأجيب بأنَّه إذا ثبت الأمر بالصفة، لزم أن يكون الأصل مأمورًا به، قاله ابن دقيق العيد، وممن قال بوجوبه مطلقًا الأوزاعي وداود وابن المنذر، وهو ظاهر قول مالك في «الموطأ»، وحكي عن محمَّد بن الحسن، وقيل: واجب في الجمعة فقط، وقيل: فرض كفاية، والجمهور على أنَّه من السُّنن المؤكَّدة، وقد تقدَّم ذكر منشأ الخلاف في ذلك، وقد أخطأ من استدلَّ على عدم وجوبه بالإجماع لما ذكرنا، والله أعلم.
قال الكِرْماني: والصَّواب وعليه الأكثر، أنَّه مرفوع لأنَّ إطلاق مثله ينصرف عرفًا إلى صاحب الأمر والنَّهي، وهو رسول الله ﷺ، قال العَيني: مقصوده من هذا الكلام تقوية مذهبه، وقوَّى بعضهم هذا بقوله، وقد وَقَعَ في رواية روح عن عطاء، وساق العَيني كلام شيخنا المتقدِّم ثمَّ قال: روى البَيْهَقي في «سننه» من حديث ابن المبارك عن يُونُس عن الزُّهْري عن سعيد عن عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه وأبو عَوانة في «صحيحه» من حديث الشَّعْبي عنه ولفظه: «أَذَّنَ مَثْنَى، وَأَقَامَ مَثْنَى» وحديث أبي مَحذُورَة عند التِّرْمِذي صحيحًا: «عَلَّمَهُ الأَذَانَ مَثْنَى مَثْنَى والإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى» وحديث أبي جُحَيْفَة: «أَنَّ بِلَالًا ﵁ كَانَ يُؤَذِّنُ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُقِيمُ مَثْنَى مَثْنَى» وروى الطَّحاوي من حديث وكيع عن إبراهيم بن إسماعيل عن مُجَمِّع بن حارثة عن عُبَيْد مولى سلمة بن الأَكوَع: «أَنَّ سَلَمَةَ بنَ الأَكْوَع كَانَ يُثَنِّي الأَذَانَ وَالإِقَامَةَ».
حدَّثنا محمَّد بن خُزَيمَة حدَّثنا محمَّد بن سنان حدَّثنا حمَّاد بن سلمة عن حمَّاد عن إبراهيم قال: «كَانَ ثَوْبانُ ﵁ يُؤَذِّنُ مَثْنَى مَثْنَى وَيُقِيمُ مَثْنَى» حدَّثنا يزيد بن سنان حدَّثنا يحيى بن سعيد القطَّان حدَّثنا قُطْر بن خليفة عن مجاهد قال في الإقامة: مرَّة مرَّة، إنَّما هو شيء أحدثه الأمراء، وأنَّ الأصل للتثنية، قال العَيني: وقد ظهر لك بهذه الدلائل أنَّ قول النَّوَوي في «شرح مسلم» وقال أبو حنيفة: الإقامة سبع عشرة كلمة، وهذا المذهب شاذٌ قولٌ واهٍ لا يلتفت إليه، وكيف يكون شاذًا مع وجود هذه الأحاديث والأخبار الصحيحة، فإن قالوا حديث أبي مَحذُورَة لا يوازي حديث أَنَس المذكور من جهة واحدة، فضلًا عن الجهات كلِّها، مع أنَّ جماعة من الحفاظ ذهبوا إلى أنَّ هذه اللفظة في تثنية الإقامة غير محفوظة، ثمَّ رووا من طريق البخاري عن عبد الملك بن أبي مَحذُورَة إنَّه سمع أباه أبا مَحذُورَة يقول: (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ) قلنا: قد ذكرنا أنَّ التِّرْمِذي صحَّحه، وكذا ابن خُزَيمَة وابن حبَّان صحَّحا هذه اللفظة، فإن قالوا: سلَّمنا أنَّ هذه اللفظة محفوظة، وأنَّ الحديث ثابت، ولكن يقول: إنَّه منسوخ، لأنَّ أذان بلال هو آخر الأذانين، قلنا: لا نسلِّم أنَّه منسوخ، لأنَّ أذان بلال
1 / 127