Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
للطبراني من طريق سالم بن عبد الله بن عُمَر عن أبيه قال: «لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ الأَذَانَ فَنَزَلَ بِهِ فَعَلَّمَهُ بِلَالًا» وفي إسناده طلحة بن زيد وهو ضعيف متروك، وللدارقطني في «الأفراد» من حديث أنس: «أَنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِالأَذَانِ حِينَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ» وإسناده ضعيف أيضًا، ولابن مردويه من حديث عائشة مرفوعًا: «لَمَّا أُسْرِيَ بِي، أَذَّنَ جِبْرِيلُ فَظَنَّتِ المَلَائِكَةُ إنَّه يصلِّي بِهِمْ، فَقَدَّمَنِي فَصَلَّيْتُ» وفيه من لا يُعرف، وللبزَّار وغيره من حديث علي قال: «لَمَّا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُعَلِّمَ رَسُولَهُ الأَذَانَ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِدَابَّةٍ يُقَالُ لَهَا البُرَاقُ فَرَكِبَهَا» فذكر الحديث، وفيه: «إِذْ خَرَجَ مَلَكٌ مِنْ [وَرَاءِ] (^١) الحِجَابِ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ» وفي آخره: «ثُمَّ أَخَذَ الْمَلَكُ بِيَدِهِ فَأَمَّ بِأَهْلِ السَّمَاءِ» وفي إسناده زياد بن المنذر أبو الجارود، وهو متروك أيضًا. ويمكن على تقدير الصحَّة أن يحمل على تعدُّد الإسراء، فيكون ذلك وَقَعَ بالمدينة.
وأما قول القُرْطُبي: لا يلزم من كونه سمعه ليلة الإسراء أن يكون مشروعًا في حقِّه، ففيه نظر، قوله في أوَّله: لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان، وكذا قول المحبِّ الطَّبَرِي: يحمل الأذان ليلة الإسراء على المعنى اللُّغَوي وهو الإعلام، ففيه نظر أيضًا، لتصريحه بكيفيَّته المشروعة فيه، والحقُّ أنَّه لا يصحُّ شيء من هذه الأحاديث، وقد جزم ابن المنذر بأنَّه ﵊ كان يصلِّي بغير أذان منذ فرضت الصَّلاة بمكَّة، إلى أن هاجر إلى المدينة، وإلى أن وَقَعَ التشاور في ذلك، على ما في حديث عبد الله بن عُمَر، ثمَّ حديث عبد الله بن زيد. انتهى. وقد حاول السُّهَيلي الجمع بينهما فتكلَّف وتعسَّف، والأخذ بما صحَّ أولى، فقال بانيًا على صحة الحكمة في مجيء الأذان على لسان الصَّحابي: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سمعه فوق سبع سماوات، وهو أقوى من الوحي، فلمَّا تأخَّر الأمر بالأذان عن فرض الصَّلاة، وأراد إعلامهم بالوقت، فرأى الصحابي المنام فقصَّها، فوافقت ما كان النَّبِيُّ ﷺ سمعه، فقال: إنَّها لَرُؤْيَا حَقّ وعلم حينئذ أنَّ مرادَ الله بما أراه في السَّماء أن يكون سنَّة في الأرضِ»، ويقوى ذلك بموافقة عُمر، لأنَّ السكينة تُنطق على لسانه، والحكمة أيضًا في إعلام النَّاس به على غير لسانه ﷺ للتنويه بعبده والرفع لذكره بلسان غيره، ليكون [أقوى] (^٢) لأمره وأفخم لشأنه. انتهى ملخصًا.
والثاني: حسن بديع، ويؤخذ منه عدم الاكتفاء برؤيا عبد الله بن زيد، حتَّى أضيف عُمَر للتقوية الَّتي ذكرها. لكن قد يقال: فلم لا اقتصر على عمر؟ فيمكن أن يجاب ليصير في معنى الشهادة، وقد جاء في رواية ضعيفة سبقت، ما ظاهره أنَّ بلالًا أيضًا رأى، لكنها مؤوَّلة فإنَّ لفظها: (سَبَقَكَ بِهَا بِلَال) فيحمل المراد بالسبق على مباشرة التأذين لرؤيا عبد الله بن زيد.
ومما يكثر السؤال عنه: هل باشر النَّبِيُّ ﷺ الأذان بنفسه؟ وقد وَقَعَ عند السُّهَيلي: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذَّنَ فِي سَفَرٍ، وَصلَّى بِأَصْحَابِهِ وَهُمْ عَلَى رَوَاحِلِهِمُ، السَّماء مِنْ فَوْقِهِمْ وَالبِلَّةُ مِنْ أَسْفَلِهِمْ» أخرجه التِّرْمِذي من طريق تدور على عُمَر بن أبي الرماح، يرفعه إلى أبي هريرة. انتهى. وليس هو من حديث أبي هريرة، وإنَّما من حديث يعلى بن مُرَّة، وكذا جزم النَّوَوي بأنَّ النَّبِيَّ ﷺ
(^١) ليس في الأصل.
(^٢) ليس في الأصل، وأضيفت لتمام المعنى من فتح الباري.
أذَّن مرَّة في السَّفر وعزاه للتِّرْمِذي وقوَّاه، ولكن وجدناه في مسند أحمد من الوجه الذي أخرجه التِّرْمِذي ولفظه: «فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ» فعرف أنَّ في رواية التِّرْمِذي اختصارًا، وأنَّ معنى قوله: «أَذَّنَ» أمر بلالًا به، كما يقال: أعطى الخليفة العالم الفلاني ألفًا، وإنَّما باشر العطاء غيره، ونسب للخليفة لكونه أمر به.
ومن أغرب ما وَقَعَ في بدء الأذان، ما رواه أبو الشيخ بسند مجهول عن عبد الله بن الزُّبَيْر قال: «أُخِذَ الأَذَانُ مِنْ أَذَانِ إِبْرَاهيمَ ﵇: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاس بِالْحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧] الآية. قَالَ: فَأَذَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) وما رواه أبو نُعَيم، في «الحلية» بسند فيه مجاهيل: «أَنَّ جِبْرِيلَ نَادَى بِالأَذَانِ لِآدَمَ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الجَنَّةِ».
الثانية: قال الزَّين بن المنيِّر: أعرض البخاري عن التصريح بحكم الأذان، لعدم إيضاح الآثار الواردة فيه عن حكم معين، فأثبت مشروعيته وسَلِمَ من الاعتراض. وقد اختلف في ذلك، ومنشأ الاختلاف أن مبدأ الأذان لما كان عن مشورة أوقعها النَّبِيُّ ﷺ بين أصحابه، حتَّى استقر برؤيا بعضهم فأقره، كان ذلك بالمندوبات أشبه، ثمَّ لما واظب على تقريره ولم ينقل إنَّه تركه، ولا رخص في تركه، كان ذلك بالواجبات أشبه. انتهى. وسيأتي بقيَّة الكلام على ذلك قريبًا إن شاء الله تعالى.
٦٠٣ - قوله: (حَدَّثَنَا عِمْران بنُ مَيْسَرَةَ) أي ضدُّ الميمنة، وقد تقدَّم، قلت: ترجمته في باب رفع العلم.
قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) أي ابن سعيد التَّنُّوْري، ترجمته في باب قول النَّبِيِّ اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ.
قوله: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) أي الحذَّاء، كما ثبت في رواية كريمة، ترجمته في الباب أيضًا.
قوله: (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) أي -بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجَرْمي، ترجمته في باب حلاوة الإيمان.
قوله: (عَنْ أَنَسٍ) أي ابن مالك، ترجمته في باب من الإيمان أن يحبَّ.
في هذا الإسناد التَّحديث بصيغة الجمع في ثلاث مواضع، وفيه العنعنة في موضعين، وفيه القول في موضعين، وفيه أن شيخ البخاري من أفراده، وفيه أنَّ رواته بصريُّون.
قوله: (قَالَ: ذَكَرُوا النَّار وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ).
مطابقته للترجمة من حيث إن بدء الأذان كان بأمر النَّبِيِّ ﷺ بلالًا، لأنَّهم كانوا يصلُّون قبل ذلك في أوقات الصَّلوات بالمناداة في الطرق الصَّلاة الصَّلاة، والدليل عليه: حديث أَنَس ﵁، أيضًا رواه أبو الشيخ ابن حبَّان في كتاب الأذان، تأليفه من حديث عطاء بن ميمونة عن خالد عن أبي قِلابة عن أَنَس ﵁: «كَانَتِ الصَّلاة إِذَا حَضَرَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَعَى رَجُلٌ فِي الطَّرِيقِ فَيُنادِي: الصَّلاة الصَّلاة، فَاشْتَدَّ ذَلِك على النَّاس، فَقَالُوا: لَو اتَّخَذْنَا نَاقُوسًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: ذَلِكَ لِلنَّصَارَى، فَقَالُوا: لَو اتَّخَذْنَا بوقًا، فَقَالَ: ذَاكَ للْيَهُودِ، فَقَالُوا: لَو رَفَعْنَا نَارًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: ذَاكَ لِلْمَجوسِ، فَأُمِرَ بِلَالٌ...» الحديث.
وعند الطَّبَرَاني من هذه الطريق: «فأَمَرَ بِلَالًا»، فإن قلت: قد أخرج التِّرْمِذي في ترجمة بدء الأذان،
1 / 126