Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
Publisher
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Publisher Location
https
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
بأنه ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال، فيجوز أن يكون قاله ولم ينقله الراوي اكتفاء بالعادة ونقل القول الزائد، وبأنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل صدور الأمر، ويحتمل أن يكون لما أمر لم يرد أن يدخل نفسه في عموم مَن خوطب بذلك، قيل: ويحتمل أن يكون الرجل لم يقصد الأذان، لكن يَردُّ هذا الأخير أن في بعض طرقه أنه حضرته الصلاة.
قال العيني: احتج أصحابنا - أي الحنفية - بقوله: حكوا أن إجابة المؤذن واجبة على السامعين لدلالة الأمر على الوجوب، ألا ترى أنه يجب عليهم قطع القراءة وترك الكلام السلام ورده وكل عمل غير الإجابة؟ فهذا كله أمارة الوجوب. وقال مالك والشافعي وأحمد وجمهور الفقهاء: الأمر في هذا الباب على الاستحباب دون الوجوب، وهو اختيار الطحاوي أيضًا. وقال النووي: تستحب إجابة المؤذن بالقول مثل قوله لكل من سمعه من متطهر ومحدث وجنب وحائض وغيرهم ممن لا مانع له من الإجابة.
فمن أسباب المنع: أن يكون في الخلاء، أو جماع أهله أو نحوها. ومنها: أن يكون في صلاة، فمن كان في صلاة فريضة أو نافلة وسمع المؤذن لم يوافقه في الصلاة، فإذا سلم أتى بمثله، فلو فعله في الصلاة هل يكره؟ فيه قولان للشافعي، أظهرهما يكره، لكن لا تبطل صلاته، فلو قال: حي على الصلاة، والصلاة خير من النوم، بطلت صلاته إن كان عالمًا بتحريمه؛ لأنه كلام آدمي، ولو سمع الأذان وهو في قراءة وتسبيح ونحوهما قطع ما هو فيه وأتى بمتابعة المؤذن، ويتابعه في الإقامة كالأذان إلا أنه يقول في لفظ الإقامة: أقامها الله وأدامها، وإذا ثوب المؤذن في صلاة الصبح فقال: الصلاة خير من النوم، قال سامعه: صدقت وبررت. انتهى
وقال أصحابنا: يجب على السامع أن يقول مثل ما قال المؤذن، إلا قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح، فإنه يقول مكان قوله: حي على الصلاة: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ومكان قوله: حي على الفلاح: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن؛ لأن إعادة ذلك تشبه المحاكاة والاستهزاء، وكذلك إذا قال المؤذن: الصلاة خير من النوم، لا يقول السامع مثله، لكن يقول: صدقت وبررت، وينبغي ألا يتكلم السامع في حال الأذان والإقامة، ولا يقرأ القرأن، ولا يسلم ولا يرد السلام، ولا يشتغل بشيء من الأعمال سوى الإجابة، ولو كان في قراءة القرآن يقطع ويسمع الأذان ويجيب.
وفي «فوائد الرستغفني»: لو سمع وهو في المسجد يمضي في قراءته، وإن كان في بيته فكذلك إن لم يكن أذان مسجده. وعن الحلواني: لو أجاب باللسان ولم يمشِ إلى المسجد لا يكون مجيبًا. ولو كان في المسجد ولم يجب لا يكون آثمًا، ولا تجب الإجابة على مَن لا تجب عليه الصلاة، ولا يجيب إيضًا وهو في الصلاة، وسواء كانت فرضًا أو نفلًا.
وقال عياض: اختلف أصحابنا، أي المالكية: هل يحكي المصلي لفظ المؤذن في حالة الفريضة أو النافلة أم لا يحكيه فيهما، أم يحكي في النافلة دون الفريضة؟ على ثلاثة أقوال، انتهى.
قال العيني: ثم اختلف أصحابنا، أي الحنفية: هل يقوله عند سماع كل مؤذن أم لأول مؤذن فقط؟ وسئل ظهير
الدين عن هذه المسألة فقال: يجب عليه إجابة مؤذن مسجده بالفعل. فإن قلت: روى مسلم من حديث أنس رضي الله تعالى عنه، قال: «كان رسول الله ﷺ يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانًا أمسك وإلا أغار، قال: فسمع مناديًا وهو يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله ﷺ: على الفطرة، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ: خرجت من النار، فنظروا فإذا هو راعي مِعزَى».
وأخرج الطحاوي من حديث عبد الله قال: «كنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، فسمع مناديًا وهو يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال النبي ﷺ: على الفطرة، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ خرجَ من النار، قال: فابتدرنا وإذا صاحب ماشية أدركته الصلاة فأذَّن لها» قال الطحاوي: فهذا رسول الله ﷺ قد سمع المنادي نادى فقال غير ما قال، فدل ذلك على أن قوله: (إذا سمعتم منادي فقولوا مثل الذي يقول) أن ذلك ليس على الإيجاب، وأنه على الاستحباب والنَدبة إلى الخير وإجابة الفضل، كما قد علم الناس من الدعاء الذي أمرهم أن يقولوا في دبر الصلوات وما أشبه ذلك.
قال العيني: الأمر المطلق المجرد عن القرائن يدل على الوجوب، لا سيما قد تأيد ذلك بما روي من الأخبار والآثار في الحث على الإجابة، وقد روى ابن أبي شيبة في «مصنفه» عن وكيع عن سفيان عن عاصم عن المسيب بن رافع عن عبد الله قال: من الجفاء أن تسمع المؤذن ثم لا تقول مثل ما يقول، انتهى. ولا يكون من الجفاء إلا ترك الواجب، وترك المستحب ليس من الجفاء، ولا تاركه جافٍ، والجواب عن الحديثين: أنهما لا ينافي إجابة الرسول لذلك المنادي بمثل ما قال، ويكون الراوي ترك ذكره، أو يكون الأمر بالإجابة بعد هذه القضية.
قوله في هذا الحديث: (عَلى الفِطرَة) أي: على الإسلام، إذ كان الأذان شعارهم، ولهذا كان ﵇ إذا سمع أذانًا أمسك، وإن لم يسمع أغار؛ لأنه كان فرق ما بين بلد الكفر وبلد الإسلام. فإن قلت: كيف يكون مجرد القول بلا إله إلا الله إيمانًا؟ قال العيني: هو إيمان بالله في حق المشرك، وحق من لم يكن بين المسلمين، أما الكتابي أو الذي يخالط المسلمين لا يصير مؤمنًا إلا بالتلفظ بكلمتي الشهادة، بل شرط بعضهم التبري مما كان عليه من الدين الذي يعتقده. وأما الدليل على ما ذهب إليه أصحابنا -أي في الحيعلتين والصلاة خير من النوم - فسنذكره في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى.
٦١٢ - ٦١٣ - قوله: (حَدَّثَنا مُعاذُ بنُ فَضَالَةَ) أي: بضم الميم وفتح الفاء، ترجمته في باب النهي عن الاستنجاء باليمين.
قوله: (حَدَّثَنا هِشَامٌ) أي: الدستوائي، ترجمته في باب زيادة الإيمان ونقصانه.
قوله: (عَن يَحيَى بنِ أَبي كَثيرٍ) ترجمته في باب الصلوات الخمس كفارة.
قوله: (قالَ: حَدَّثَني عِيسَى بنُ طَلحَةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ) التيمي القرشي، من أفاضل أهل المدينة، مات في زمن عمر بن عبد العزيز ﵁ ترجمته في باب الفتيا وهو
1 / 142