143

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

واقف على ظهر الدابة.
قوله: (أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَومًا) أي: ابن أبي سفيان، ترجمته في باب من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين.
هذا الإسناد التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد في موضع، وفيه العنعنة في موضعين، وفيه السماع، وفيه القول في القول في موضعين، وفيه أن رواته ما بين بصري وأهوازي ويماني ومدني.
قوله: (فَقالَ مِثلَهُ... إلى قوله: وأشهد أن محمدًا رسول الله) مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام في قوله: (ما يقول إذا سمع المؤذن) وقد قلنا: إنه أبهم الترجمة لاحتمالها الوجهين، فحديث أبي سعيد أوضح الوجه الثاني. هذا الحديث أخرجه النسائي في «اليوم والليلة» عن محمود بن خالد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به، ولم يذكر الزيادة.
قال شيخنا: هكذا أورد المتن هنا مختصرًا، وقد رواه أبو داود الطيالسي في «مسنده» عن هشام، ولفظه: كنا عند معاوية، فنادى المنادي بالصلاة، فقال مثل ما قال ثم قال: هكذا سمعت نبيَّكم. انتهى
قوله: (فَقالَ مِثلَهُ) أي: مثل ما يقول المؤذن، ويروى: «بمثله» وههنا سأل الكرماني سؤالين:
الأول: أن السماع لا يقع على الذوات إلا إذا وصف بالقول ونحوه كقوله تعالى: ﴿سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي﴾ [آل عمران: ١٩٣] وأجاب بأن القول مقدَّر، أي سمع معاوية قال يومًا، ولفظ (فقال) مفسر لقال المقدرة، ومثل هذه الفاء تسمى بالفاء التفسيرية.
والثاني: كلمة إلى للغاية، وحكم ما بعدها خلاف ما قبلها، فلا يلزم أن يقول في أشهد أن محمدًا رسول الله مثلَه، وأجاب: بأن إلى ههنا بمعنى المعية كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] سلمنا أنها بمعنى الانتهاء، لكن حكمها متفاوت، فقد لا تدخل الغاية تحت المغيا. قال صاحب «الحاوي»: الإقرار بقوله مِن واحد إلى عشرة إقرار بتسعة وقد تدخل. قال الرافعي: هو إقرار بالعشرة وعليه الجمهور. وسلمنا وجوب المخالفة بين ما بعدها وما قبلها، لكن لا نسلم وجوبها بين نفس الغاية وما قبلها كما يقال: ما بعد المرفق حكمُه مخالف لحكم ما قبله لا نفس المرفق، ففي مسألتنا يجب مخالفة حكم الحيعلة لما قبلها، لا حكم الشهادة بالرسالة.
قال العيني: الأصل في المسألة المذكورة عند أبي حنيفة أنه يدخل الابتداء ولا يدخل الانتهاء، وعند أبي يوسف ومحمد: يدخلان جميعًا. وعند زفر: لا يدخلان جميعًا، فالذي يلزمه عند أبي حنيفة تسعة، وعندهما عشرة، وعند زفر ثمانية.
قال العيني: المستفاد من حديث معاوية في هذا الباب: أن يقول السامع من المؤذن مثل ما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين، واختصر البخاري حديث معاوية ههنا، وقد رُوي حديثُه بألفاظ مختلفة، ولهذا قال أبو عمر: حديث معاوية في هذا الباب مضطرب الألفاظ، بيان ذلك: أنه رُوي مثل ما يقول طائفة، وهو أن يقول مثل ما يقول المؤذن من أول الأذان إلى آخره، روى هذا الطحاوي: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا محمد بن عمرو الليثي عن أبيه عن جده، قال: كنا عند معاوية فأذن المؤذن، فقال معاوية ﵁: سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا سمعتم المؤذن يؤذن فقولوا مثل مقالته» أو كما قال، وروى عنه: (مثل ما يقول) طائفةٌ أخرى،
وهو أن يقول مثل ما يقول المؤذن في كل شيء إلا قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح، فإنه يقول عنهما: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم يُتم الأذان، وهو رواية الطبراني في «الكبير»: حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده، قال: «أذن المؤذن عند معاوية فقال: الله أكبر الله أكبر، قال معاوية: الله أكبر الله أكبر، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله. قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: أشهد أن محمدا رسول الله. قال: أشهد أن محمدا رسول الله. فقال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال: الله أكبر الله أكبر، فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر. ثم قال: هكذا سمعت رسول الله ﷺ)، ورَوى عنه: (مثل ما يقول) طائفةٌ أخرى، وهو أن يقول مثل ما يقول المؤذن في التشهد والتكبير دون سائر الألفاظ، وهو رواية عبد الرزاق في «مصنفه» عن ابن عيينة عن مجمع الأنصاري أنه سمع أبا أمامة بن سهل بن حنيف حين سمع المؤذن كبر وتشهد بما تشهد به، ثم قال: هكذا حدثنا معاوية «أنه سمع رسول الله ﷺ يقول كما يقول المؤذن، فإذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقال: وأنا أشهد. ثم سكت». وروى عنه: (مثل ما يقول) طائفةٌ أخرى، وهو أن يقول مثل ما يقول المؤذن حتى يبلغ: حي على الصلاة، حي على الفلاح، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، بدل كلمة منها مرتين، على حسب ما يقول المؤذن، ثم لا يزيد على ذلك، وليس عليه أن يختم الأذان، وهو رواية البخاري عن معاذ بن فضالة المذكور في هذا الباب إلى آخره.
ثم مذاهب العلماء في ذلك: قال النخعي والشافعي وأحمد في رواية ومالك في رواية: ينبغي لمن سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذن حتى يقع من أذانه، وهو مذهب أهل الظاهر أيضًا. وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في الأصح، ومالك في رواية: يقول سامع الأذان مثل ما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين فإنه يقول فيهما: لا حول ولا قوة إلا بالله. واحتجوا بما رواه مسلم: حدثني إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن جهضم الثقفي، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمارة بن غزية عن حبيب بن عبد الله بن أساف عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر. فقال: الله أكبر الله أكبر. ثم قال: لا إله إلا الله، فقال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة» ورواه أبو داود والنسائي والطحاوي. قوله: (من قلبه)

1 / 143