184

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

وقال تعالى: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (^١)، فمن هنا وجب حق المدعو في أن لا يترك لكي لا تكون حسرة عليه وحسرة على الداعية نفسه. وقد دعا الرسول ﷺ في جميع الأحوال، فكان يدعو أول الأمر في السر، ثم في العلن، وكان يدعو في بيته وفي عشيرته وفي مكة وفي الطائف والمدينة وعلى كل حال كان عليه المدعو. فها هو ﷺ يدعو ابن اليهودي وهو على فراش المرض، وكذلك كان الأنبياء ﵈ من قبله، فقد قال الله تعالى على لسان نوح ﵇: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا﴾ (^٢)، ثم قال: ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (٨) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾ (^٣)، فدعوة نوح ﵇ لقومه في جميع الأحوال.
كما أننا نجد أن الصحابة ﵃ قد دعوا إلى الإسلام وهم في حالة الضعف وفي حالة القوة وفي الليل والنهار.
فهذه فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد وخباب بن الأرت ﵃ يدعون عمر بن الخطاب ﵁ وهو في حالة غضب وهيجان. وهذا العباس بن عبدالمطلب ﵁ يدعو أبا سفيان بن حرب ﵁ وذلك في فتح مكة، وأبو سفيان خائف في الليل ينظر إلى جيش الرسول ﷺ وقد راعه كثرتهم وعدتهم، فلم يمنع الموقف العباس من دعوة أبي سفيان ﵃ وهو في هذه الحالة من الفزع والرعب. وهذا علي بن أبي طالب ﵁ يدعو عمرو بن عبد وِدٍّ وهما حال مبارزة. وأيضًا

(^١) سورة نوح، الآية: ٤.
(^٢) سورة نوح، الآية: ٥.
(^٣) سورة نوح، الآيتان: ٨ - ٩.

1 / 193