197

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

من عذاب النار، وخصهم بالخير والجنة والإسلام، فلم يتركوا فرصة قائمة إلا كان لدعوة الأهل فيها نصيب من دعوتهم، بل كانوا هم أول من دُعي، فكانت علاقة النسب والقربى هي الدافع الثاني لدعوة المدعوين بعد دافع التبليغ لدين الله، ومن خصائص دعوة الأقربين في منهج الصحابة ﵃ ما يأتي:
١ - احترام الوالدين وبرهما وإظهار الحق والنصح لهما:
إن في بر الوالدين عند الله تعالى أجرًا كبيرًا، وخيرًا كثيرًا في الدنيا والآخرة، فقد أمر ﷾ المؤمنين ببر الوالدين، وحثهم على ذلك، فقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (^١)، وقال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (^٢)، وقال تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (^٣).
وعن ابن عمر ﵄ قال: سألت النبي ﷺ: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها (، قال: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين (، قال: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله «^٤). وعن عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄

(^١) سورة الإسراء، الآيتان: ٢٣ - ٢٤.
(^٢) سورة النساء، الآية: ٣٦.
(^٣) سورة الأنعام، الآية: ١٥١.
(^٤) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب البر والصلة، رقم ٥٩٧٠، ص ١٠٤٥.

1 / 206