199

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

أو يعرف عنه، إنما أراد أن يظهر له الحق دون المواجهة أو المصادمة التي قد تؤدي إلى عكس ما يهدف إليه معاذ ﵁، وخصوصًا أن عمرو بن الجموح رجل كبير في السن، ومن عادة كبار السن عدم قبول نصيحة من هم أصغر منهم، فكيف أبناؤهم؟ وذلك ما جعل معاذ بن عمرو يخفي نفسه وما عمل عن والده حتى يهتدي هو بنفسه، دون أن يظهر نزوله عند رأي شباب الأنصار، وكان لهم ذلك فأسلم ﵁ بعد أن أحكم عقله ورجع إلى رشده.
ب) التواصل في دعوة الوالدين وعدم قطيعتهما حتى وإن لم يؤمنا:
أوصى الله ﷾ المؤمنين بوالديهم حُسْنًا، وعدم القطع بهما، ومصاحبتهما حتى وإن كانا مشركين، قال تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (^١)، وقد استمر الصحابة في التواصل مع آبائهم وعدم اعتزالهم، فهذا أبو بكر الصديق ﵁ يسكن مع والده في بيت واحد، ويخدمه أبناؤه، وهو لم يسلم إلا في فتح مكة (^٢). وهذا مصعب بن عمير ﵁ يدعو أمه إلى الإسلام ويصلها ويزورها مع ما حصل منها معه من حبس ومنع وأذية، إلا أنه صاحبها في الدنيا معروفًا، كما أمر الله سبحانه، بل إنه لم ييأس من ذلك. وكذلك فعل أبو هريرة ﵁ مع والدته، حيث أحضرها معه إلى المدينة، عندما هاجر وهي مشركة، وكان يدعوها وتأبى

(^١) سورة لقمان، الآية: ١٥.
(^٢) انظر: الطبقات الكبرى، ابن سعد، ٥/ ٤٥١.

1 / 208