222

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

ببصيرة وتعقل وتمييز، ومن ذلك دعوة مصعب بن عمير لسعد بن معاذ ﵄ عندما أتاه مغضبًا متشتمًا فطلب منه مصعب ﵁ بلين ولطف وبيان قدر وحكمة أن يجلس فيسمع إن رضي كان بها، وإن كره اعتزلوه، فعند ذلك حكَّم سعد بن معاذ ﵁ عقله وبصيرته ورأى أن ما يقوله مصعب ﵁ هو الإنصاف، ولا يرفضه إلا جاهل، فجلس واستمع إليه فأسلم، وما قاده إلى الإسلام إلا حكمته ورجاحة عقله، قال تعالى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (^١).
وهنا نجد أن مصعب بن عمير استخدم مع الحكيم الحكمة فكان لها الأثر القوي في التأثير على المدعو؛ لأنه خاطبه بلغته وعقله وتفاهم معه بحكمته وفضله.
ثالثًا: المدعوون من العوام:
١ - تمهيد:
"المقصود بالعوام هنا هم الناس من غير الملأ، أو ذوي القربى، وهم الغالبية العظمى في أي مجتمع، كما أنهم في الغالب يكونون تابعين للملأ ويباشرون مختلف أنواع المهن والحرف، والعامة خلاف الخاصة" (^٢).
وقد كان العوام هم أكثر أتباع الرسل، بل هم أول من يتبعهم ﵈، فقد قال قوم نوح من الملأ لنوح: ﴿مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ

(^١) سورة الأعراف، الآية: ١٧٨.
(^٢) العين، الفراهيدي، باب الثنائي الصحيح، باب العين والميم، ١/ ٩٥.

1 / 231