إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ (^١)، وقال تعالى عن قوم ثمود: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ (^٢)، وكذلك كان أتباع الرسول ﷺ أغلبهم من العوام والضعفاء، وذلك عندما سأل هرقل أبا سفيان ﵁ قبل أن يسلم حين قال: أأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ قال أبو سفيان: بل ضعفاؤهم، فذكر هرقل أن أتباع الرسل هم الضعفاء (^٣).
ومن أسباب سرعة استجابة العامة للدعوة والدخول في الإسلام هو عدم وجود موانع لديهم كالتي لدى الملأ من الجاه والسلطة، كما أن الكبر نادرًا ما يوجد بينهم؛ لعدم وجود مقومات له، ولذلك جعل الله للمتكبر من غير سبب عذابًا عظيمًا؛ فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ، وملك كذاب، وعائل مستكبر «^٤)، يقول القاضي عياض: "إن سبب هذا الوعيد أن كلًا منهم التزم المعصية المذكورة مع بُعدها منه وعدم ضرورتها إليه، وضعف دواعيها عنده؛ لأن إقدامهم عليها أشبه بالمعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى وقصد معصيته لا لحاجة غيرها، فالعائل الفقير قد عدم المال، وإنما سبب
(^١) سورة هود، الآية: ٢٧.
(^٢) سورة الأعراف، الآية: ٧٥.
(^٣) انظر: صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، رقم ٧، ص ٢ - ٤.
(^٤) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن والعطية وتنفيق السلع بالحلف وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله تعالى يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، رقم ٢٩٦، ص ٥٩.