224

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

الفخر والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء الثروة في الدنيا لكونه ظاهرًا فيها وحاجة أهلها إليه، فإذا لم يكن عنده أسبابها فلماذا يستكبر ويحتقر غيره؟ " (^١)، فهذا دليل على أن الكبر لدى العوام ليس له ما يبرره.
وبعدم وجود تلك الموانع نجد أنهم أسهل في استجابة الدعوة والتأثير عليهم، كما أنه بين المشركين كان كثير من العوام مستضعفين فتجدهم يجدون في الإسلام ضالتهم من إعطائهم قيمتهم، وفيه عدل ومساواة مع غيرهم، كما أنهم ليس لديهم شيء يخسرونه في الدنيا، فكان قبولهم للحق أسرع من غيرهم، ومن أمثلة ذلك زيد بن حارثة وصهيب وبلال وعمار ﵃ فقد كانوا سباقين للإسلام.
٢ - دور العوام في الدعوة:
للعوام دور كبير في الدعوة للإسلام، فمنهم من ساند الدعوة، ومنهم من كان عقبة في طريقها محاربًا لها.
أما مساندة العوام من المشركين للدعوة الإسلامية فهي مساندة سلبية، وهؤلاء هم الذين لم يتعرضوا للمسلمين ولم يؤذوهم، بل حتى لم يعارضوا إسلام أحد من ذويهم، بل تعايشوا معهم، ومن ذلك عندما أسلم أول نفر من الأنصار فقاموا بدعوة قومهم حتى إنه لم يبقَ دار من دور الأنصار إلا وكان فيها مسلمون، مظهرون إسلامهم كما ذكر جابر بن عبدالله ﵁ حيث قال: "فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون

(^١) شرح صحيح مسلم، النووي، ص ٢٨٨ - ٢٨٩.

1 / 233