227

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

فقال: "أشهد أنك كاذب، وأن محمدًا صادق، ولكن كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر، فقتل معه يوم عقربا كافرًا" (^١)، فهذه العصبية والولاء للعشيرة هي من يدفع العوام إلى عدم القبول بالدعوة. ويرى ابن القيم ﵀ أن سبب بقاء كثير من الخلق على الكفر بين قومهم وأهاليهم وعشائرهم لأنهم يرون أن اتباع الحق ومخالفتهم ستكون سببًا لإبعادهم وطردهم عن قومهم وعن من يحبون، فكان ذلك مانعًا من قبول الحق (^٢).
جـ) الحاجة والطمع:
النفس البشرية جبلت على حب الدنيا، لذلك كان الناس يتبعون من معه أموال لينالوا نصيبًا منها، لذلك كان للتجار من أهل الشرك تأثير قوي على الناس وذلك أنهم يستخدمونه من أجل أن يتبعهم العوام على ما هم عليه من باطل، وخصوصًا أن الأنبياء لم يبعثوا بذهب أو فضة، قال الله تعالى: ﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا﴾ (^٣)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ (^٤).

(^١) الكامل في التاريخ، ابن الأثير، ٢/ ١٧٤.
(^٢) انظر: مفتاح دار السعادة، ابن القيم، ١/ ١٠٠.
(^٣) سورة نوح، الآية: ٢١.
(^٤) سورة الأنفال، الآية: ٣٦.

1 / 236