228

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

فَدَفْع المشركين الأموال للمحتاجين مقابل عدم دخولهم في الإسلام كان سببًا في منع قبول العوام للإسلام ودخولهم فيه، وكذلك من يعملون لدى المشركين لا يرغبون في أن يخسروا أعمالهم التي يجنون منها المال من أجل أن يتبعوا دينًا جديدًا لا يملك من يدعو إليه أموالًا كأموال المشركين. وكذلك طمع بعض الناس في ما عند أقاربهم من مال، وأنهم إن هم أسلموا لم يرثوهم فيقدم حب المال على الإيمان، ويبقى على شركه لكي لا يخسر الإرث.
٤ - دعوة الصحابة ﵃ للعوام:
لقد كان أكثر وأسرع المستجيبين لدعوة الصحابة هم العوام والمستضعفون لأنهم هم الأغلب، وقد كان للصحابة ﵃ دور كبير في ذلك خصوصًا أن استجابتهم أسهل من غيرهم، لما يجدونه في الإسلام من تقدير واحترام لجميع البشر على السواء دون تفريق بينهم: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (^١).
بل إن دخولهم في بعض الأحيان يكون بالجماعات وليس فرادى، كما كان من دعوة سعد بن معاذ ﵁ لقومه حيث لم يمسِ في دار بني عبدالأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلمًا أو مسلمة، فكما كان الولاء مانعًا من موانع قبول العوام للدعوة، فإنه هنا أصبح عاملًا مساعدًا لقبول الدعوة. وكذلك في دعوة وافد بني سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة عندما عاد إلى قومه ودعاهم فما أمسى ذلك اليوم ممن حضره إلا كان مسلمًا أو مسلمة، فنجد أن سرعة الاستجابة

(^١) سورة الحجرات، الآية: ١٣.

1 / 237