وقد كانت المكانة لدى الأمم في عهد الرسول ﷺ وصدر الإسلام لها تأثير في الحياة الاجتماعية عند الأمم، فكان العرب يفرقون بين الأشراف والعامة، وكذلك الفرس والروم أيضًا، وهذه غريزة موجودة في البشر منذ القدم، وهي التفرقة بين الأشراف وغيرهم، وهذا مما نهى عنه الإسلام وجعل الناس سواسية، إلا بالتقوى، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (^١)، فقد قسم الله سبحانه البشر إلى شعوب وقبائل إلا أن أفضلهم عند الله هو أتقاهم.
وقد علم صحابة رسول الله ﷺ أن الله سبحانه فضلهم على الناس بالإسلام، كما فضلهم في الجاهلية بالشرف والمكانة، وعلموا أن لمكانتهم عند أقوامهم تأثيرًا قويًا ووسيلة مؤثرة في دعوة الناس إلى الإسلام؛ وذلك أنهم كانوا يتبعونهم في الجاهلية وهم يدعونهم إلى الضلال فكيف بهم إذا دعوهم إلى الحق، وقد قام سعد بن معاذ ﵁ بدعوة قومه، وقبل دعوتهم سألهم عن مكانته فيهم، حتى يعلم مدى تأثير دعوته لهم إذا دعاهم، فما كان منهم إلا أن قالوا: "سيدنا وأفضلنا رأيًا وأيمننا نقيبة"، وبعد أن سمع ذلك منهم وعلم مدى طاعتهم له لمكانته ومنزلته بينهم كيف لا وهو سيد بني عبدالأشهل، فعند ذلك دعاهم للدخول في الإسلام، فما أمسى في دار بني عبدالأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلمًا ومسلمة.
(^١) سورة الحجرات، الآية: ١٣.