شعيب ﵇: ﴿قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ (^١)، "يقولون: لولا أنا نتقي عشيرتك وقومك لرجمناك" (^٢).
وقد كانت القبائل تتجنب أذية أي فرد من أفراد القبيلة الأخرى حتى لا تتسبب بإثارة مشكلة بين القبيلتين، ومن ذلك رأي أبي جهل عندما أشار على قريش بقتل رسول الله ﷺ وذلك بأن يؤخذ من كل قبيلة فتىً شاب جلد نسيب وسيط فيهم ويعطى كل منهم سيفًا ثم يضربون رسول الله ﷺ ضربة رجل واحد فيقتلونه فيتفرق دمه بين القبائل فلا تستطيع قبيلته حربهم جميعًا (^٣).
وفي هذا دليل على أنه لو قتله واحد منهم لقاتلتهم قبيلته، أما إذا كانوا عشرة فلن يستطيعوا ذلك.
ومن هذا نجد أن الصحابة قد استثمروا هذه الخاصية عند العرب، وحاولوا إيصال دعوتهم ومجاهدة المشركين، فمنهم عمر بن الخطاب ﵁ عندما أسلم فذهب إلى المشركين وأخبرهم فقاموا عليه فقاتلوه وقاتلهم حتى قامت الشمس على رؤوسهم، وبينما هم كذلك إذ أقبل العاص بن وائل السهمي فقال لهم: "أترون بني عدي بن كعب مسلمين لكم صاحبهم"، فتفرقوا عنه خشية من قومه (^٤)، ومن ذلك ثمامة بن أثال ﵁ عندما أسلم عند رسول الله ﷺ خرج
(^١) سورة هود، الآية: ٩١.
(^٢) جامع البيان، الطبري، ٦/ ٤٥٣.
(^٣) انظر: السيرة النبوية، ابن هشام، ١/ ٤٣٦.
(^٤) انظر: السيرة النبوية، ابن هشام، ١/ ٢٢٤.