266

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

معتمرًا حتى إذا كان ببطن مكة لبَّى بصوت عال، فكان أول من دخل مكة يلبِّي، فأخذته قريش، فقالوا: لقد اخترت علينا! فلما قدموا ليضربوا عنقه قال قائل منهم: دعوه فإنكم تحتاجون إلى اليمامة بطعامكم، فخلوه، وقيل: إنه قال: لا يصل إليكم حبة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئًا فكتبوا إلى رسول الله ﷺ في ذلك وكتب إليه الرسول ﷺ يخلي بينه وبينهم (^١).
ومن اللجوء إلى العشيرة أيضًا اللجوء إلى جوار من هو قوي وله عصبة ومكانة، فقد دخل أبو بكر الصديق ﵁ في جوار ابن الدغنة، فكان يصلي في مسجد له بناه عند باب داره، فكان يقرأ القرآن ويبكي فأصبح الصبيان والعبيد والنساء يقفون عليه ويستمعون له، وقد استمر ذلك حتى رد على ابن الدغنة جواره (^٢).
فكان لقوة العشيرة والجوار دور في إيصال الدعوة، كإظهار عمر بن الخطاب إسلامه عند الكعبة، ومنع ثمامة بن أثال الطعام عن مكة، وإعلان أبي بكر ﵁ الصلاة وقراءة القرآن، كل ذلك كان وسيلة إلى إيصال فكرة الدعوة الإسلامية إلى المشركين.
خصائص قوة القبيلة وإمكانياتها في دعوة الصحابة ﵃ -:
١ - فيها أمان للداعي من بطش المشركين.
٢ - وسيلة ضغط على المشركين للخضوع للإسلام.

(^١) انظر: المرجع السابق، ٢/ ٥٣٧.
(^٢) انظر: المرجع السابق، ١/ ٣٤٣ - ٣٤٥.

1 / 277