باليسر "، ثم دفع في صدره فخرج من المسجد ولم ير فيه بعد ذلك. إلى آخر كلامه.
فهذا ما اخبر به رسول الله ﷺ في الأحاديث التي تقدم ذكرها، وفيها أن أحب الأعمال إلى الله ما كان على وجه السداد والاقتصاد والتيسير، دون ما كان على وجه التكلف والاجتهاد والتعسير، كما قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (الحج: من الآية٧٨)، وأخبر ﷺ فيما أن أحب الأديان إلى الله _عز وجل_ الحنيفية السمحة، واخبر فيها أن من شاد هذا الدين يغلبه. إلى آخر ما ذكر فيها من المر بالتيسير وترك التعسير والتكلف والحرج.
فهذا هديه ﷺ وهدي أصحابه وهدي من سلك سبيلهم من المؤمنين. فمن سلك سبيل المؤمنين سلم ونجا، ومن ترك سبيلهم زاغ وهلك. فإذا تبين لك هذا عرفت أنه هو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟ قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء:١١٥) فمن بلغته هذه الأحاديث عن رسول الله ﷺ ثم زعم أن الأخذ بها من باب الترخص، ومن أخذ بالترخص فقد تزندق، فقد أعظم الفرية على الله، وسلك غير سبيل المؤمنين.
قال _رحمه الله تعالى_: وقوله ﷺ:" القصد القصد تبلغوا " حثّ على الاقتصاد في العبادة والتوسط فيها بين الغلو والتقصير، وكذلك كرره مرة بعد مرة.