20

Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Editor

جمال عيتاني

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1422هـ - 2001م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

( فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ) أي ركبتي رسول الله لأن الجلوس على الركبة أقرب إلى التواضع والأدب وإيصال الركبة بالركبة أبلغ في الإصغاء ، وأتم في حصول حضور القلب ، وأكمل في الإستئناس ، وألزم لمسارعة الجواب ، ولأن الجلوس على هذه الهيئة يدل على شدة حاجة السائل ، وإذا عرف المسؤول حاجته وحرصه اعتنى وبادر إليه ( ووضع كفيه ) أي كفي الرجل ( على فخذيه ) بفتح فكسر ، وفي القاموس الفخذ ككتف ما بين الساق والورك ، مؤنث كالفخذ ، ويكسر أي فخذي الرجل ، وهو المناسب لهيئة المتعلم بين يدي المعلم ، أو على فخذي النبي كما في رواية النسائي وغيره : ( ثم وضع يديه على ركبتي النبي ) على ما بينه الشيخ ابن حجر العسقلاني وهو الملائم للتقرب لديه والإصغاء إليه وقصر النظر عليه ( وقال يا محمد ) قيل : ناداه باسمه إذ الحرمة تختص بالأمة في زمانه ، أو مطلقا وهو ملك معلم ويؤيده قوله تعالى : 16 ( { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } ) [ النور 63 ] إذ الخطاب للآدميين فلا يشمل الملائكة إلا بدليل ، أو قصد به المعنى الوصفي دون المعنى العلمي ولم أر من ذكره ، وأما ما ورد في الصحاح من نداء بعض الصحابة باسمه فذاك قبل التحريم وقيل : آثره زيادة في التعمية إذ كانوا يعتقدون أنه لا يناديه به إلا العربي الجلف ، ويحتمل أن يكون هذا قبل تحريم ندائه باسمه ، قيل : ولم يسلم مبالغة في التعمية ، أو بيانا أنه غير واجب ، أو سلم ولم ينقله الراوي وهو الصحيح لما سبق من رواية الإمام ؛ ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، ومن ذكره مقدم على من سكت عنه لأن معه زيادة علم ، نعم في رواية قال : ( السلام عليك يا محمد ) ، والجمع بأنه جمع بين اللفظين ، فقال : ( السلام عليك يا محمد السلام عليك يا رسول الله ، ووقع عند القرطبي أنه قال : ( السلام عليكم يا محمد ) . وأخذ منه أنه يسن للداخل أن يعم بالسلام ثم يخص من شاء بالكلام ، قال شيخ الإسلام في فتح الباري : ( والذي وقفت عليه في الرواية إنما فيه الإفراد وهو السلام عليك يا محمد ) . أقول : وعلى تقدير ثبوته الظاهر من إيراد الجمع إرادة التعظيم لا قصد التعميم فكأن القرطبي جعله نظيرا لقوله تعالى : 16 ( { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } ) [ الطلاق 1 ] في كون الخطاب خاصا والحكم عاما ( أخبرني ) أي أعلمني وصيغة الأمر للإستدعاء لما تقرر أن الرسول أفضل من الملائكة العلوية ( عن الإسلام ) وهو لغة الإنقياد مطلقا ، وشرعا الإنقياد الظاهر بشرط انقياد الباطن المعبر عنه بالإيمان لقوله تعالى : 16 ( { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } ) [ الحجرات 14 ] ، واللام فيه للحقيقة الشرعية ولذلك أجاب عنه بالأركان الخمسة الإسلامية .

Page 109