Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
Editor
جمال عيتاني
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1422هـ - 2001م
Publisher Location
لبنان/ بيروت
( قال الإسلام ) أعاده ووضعه موضع ضميره إرادة لوضوحه ( أن تشهد ) أي أيها المخاطب خطابا عاما ولم يقل : تعلم ، لأن الشهادة أبلغ في الإنكشاف من مطلق العلم ، ومن ثم لم يكف أعلم عن أشهد في أداء الشهادة ، وأن مصدرية والتقدير الإسلام شهادة ( أن ) وهي مخففة من المثقلة أي أنه والضمير للشأن ( لا إله ) لا هي النافية للجنس على سبيل التنصيص على نفي كل فرد من أفراده ( إلا الله ) قيل : خبر لا ، والحق أنه محذوف ، والأحسن فيه لا إله معبود بالحق في الوجود إلا الله . ولكون الجلالة اسما للذات المستجمع لكمال الصفات وعلما للمعبود بالحق قيل : لو بدل بالرحمن لا يصح به التوحيد المطلق ، ثم قيل : التوحيد هو الحكم بوحدانية الشيء والعلم بها ، وإصطلاحا إثبات ذات الله بوحدانيته منعوتا بالتنزه عما يشابهه اعتقادا فقولا وعملا فيقينا وعرفانا فمشاهدة وعيانا فثبوتا ودواما . قال الغزالي : ( للتوحيد لبان وقشران كاللوز ، فالقشرة العليا القول باللسان المجرد ، والثانية الإعتقاد بالقلب جازما ، واللب أن ينكشف بنورالله سر التوحيد بأن يرى الأشياء الكثيرة صادرة عن فاعل واحد ، ويعرف سلسلة الأسباب مرتبطة بمسبباتها ، ولب اللب أن لا يرى في الوجود إلا واحدا ، ويستغرق في الواحد الحق غير ملتفت إلى غيره ) ( وأن محمدا رسول الله ) إيماء إلى النبوة ، وهما أصلان متلازمان في إقامة الدين ضرورة توقف الإسلام على الشهادتين . وظاهر الحديث يؤيد من قال : الإقرار شرط لإجراء الأحكام عليه ، وفي رواية البخاري : ( أن تعبد الله أي توحده ولا تشرك به شيئا ) [ أي ] من الأشياء أو الإشراك . قال المحققون : مجرد التوحيد هو الإحتجاب بالجمع عن التفصيل ، وهو محض الجبر المؤدي إلى الإباحة ومجرد إسناد القول والفعل إلى الرسول وسائر الخلق احتجاب بالتفصيل عن الجمع الذي هو صرف القدرة المؤدي إلى التعطيل أو الثنوية ، والجمع بينهما هو الحق المحض . قال في العوارف : ( الجمع اتصال لا يشاهد صاحبه إلا الحق فمن شاهد غيره فما ثم جمع ، والتفرقة شهود لما شاهد بالمباينة فقوله : 16 ( { آمنا بالله } ) جمع 16 ( { وما أنزل إلينا } ) [ البقرة 136 ] تفرقة ) ا ه . وكذا قوله : 16 ( { إياك نعبد } ) تفرقة 16 ( { وإياك نستعين } ) [ الفاتحة 5 ] جمع والأول رد على الجبرية ، والثاني حط على القدرية . وقال الجنيد : ( القرب بالوجد جمع وغيبته في البشرية تفرقة ) ، وكل جمع بلا تفرقة زندقة ، وكل تفرقة بلا جمع تعطيل وحسبنا الله ونعم الوكيل ( وتقيم ) أي وأن تقيم ( الصلاة ) أي المعهودة شرعا ، وفي رواية لمسلم : ( المكتوبة ) تنبيها على أن النافلة وإن كانت من الإسلام لكنها ليست من أركانه ، يعني بأن تؤديها وتحفظ شروطها وتعدل أركانها وتداوم عليها ولذا لم يقل وتصلي ( وتؤتي الزكاة ) أي وأن تعطيها ، وفيه إشارة إلى أنه لا بد فيها من التمليك ، وهي مأخوذة من زكى بمعنى طهر ونما وهو اسم للقدر المخرج من النصاب لأنه يظهر المخرج أو المخرج عنه ويزيد البركة ، وفي رواية للبخاري ومسلم تقييدها بالمفروضة والظاهر أنها للتأكيد ( وتصوم ) بالنصب ( رمضان ) أي في شهره ، وفيه جواز ذكره بلا كراهة من غير ذكر شهر وهو المعتمد ، وهو من رمض إذا احترق من الرمضاء فأضيف إليه الشهر وسمى به لإرتماضهم من حر الجوع ، أو من حرارة الزمان الذي وقع فيه ، أو لأنه تحترق به الذنوب وتنمحي به العيوب ، أو لأنه تزول معه حرارة الشهوات . والصوم لغة الإمساك وشرعا إمساك مخصوص بوصف مخصوص ( وتحج البيت ) أي الحرام فأل فيه للعهد أو هو اسم جنس غلب على الكعبة علما واللام فيه جزء كما في النجم ، والحج لغة : القصد ، أو تكراره مطلقا ، أو إلى معظم ، وشرعا : قصد بيت الله في وقت معين بشرائط مخصوصة ( إن استطعت إليه ) أي إلى البيت أو إلى الحج أي إن أمكن لك الوصول إليه بأن وجدت زادا وراحلة كما في حديث صححه غير واحد ( سبيلا ) تمييز عن نسبة الإستطاعة ، فأخر عن الجار ليكون أوقع ، وهي الطريق الذي فيه سهولة ، وتستعمل في كل ما يتوصل به إلى شيء ، وتنكيره للعموم إذ النكرة في الإثبات قد تفيد العموم كما ذكره الزمخشري في قوله تعالى : 16 ( { علمت نفس } ) [ لكنه مجاز وتقديم إليه عليه للإختصاص أي سبيلا ما على أي وجه كان قريبا أو بعيدا ونحوهما بشرط اختصاص انتهائه إليه لا إلى غيره ، وقيل : سبيلا مفعول بمعنى موصل أو مبلغ ، قال الشافعي : إنه بالمال وأوجب الإستنابة على الزمن الغني ، وقال مالك : إنه بالبدن فيجب على من قدر على المشي والكسب في الطريق ، وقال أبو حنيفة : إنه بمجموع الأمرين .
Page 111