Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
Editor
جمال عيتاني
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1422هـ - 2001م
Publisher Location
لبنان/ بيروت
( 4 ) ( وعن ) أي وروي عن ( ابن عمر رضي الله عنهما ) أسلم مع أبيه بمكة وهو صغير ، وأول مشاهدة الخندق على الصحيح ، وكان من أهل الورع والعلم والزهد ، قال جابر : ( ما من أحد إلا مالت به الدنيا ومال بها ما خلا عمر وابنه عبد الله ) ، وقال نافع : ( ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف إنسان أو زاد ) . ولد قبل الوحي بسنة ومات سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر ، وكان أوصى أن يدفن في الحل فلم يقدر على ذلك من أجل الحجاج ، ودفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين . وكان الحجاج قد أمر رجلا فسم زج رمحه وزاحمه في الطريق ووضع الزج في ظهر قدمه ، وذلك أن الحجاج خطب يوما وأخر الصلاة فقال ابن عمر : أن الشمس لا تنتظرك ، فقال له الحجاج : لقد هممت أن أضرب الذي في عينك قال : لا تفعل فإنك سفيه مسلط ، وقيل : إنه أخفى قوله ذلك عن الحجاج ولم يسمعه ؛ وكان يتقدمه في المواقف بعرفة وغيرها إلى المواضع التي كان النبي وقف فيها ، وكان ذلك يعز على الحجاج ، والحاصل أنه كان يخاف عليه أن يدعي الخلافة فحصل له الشهادة وله أربع وثمانون سنة ، روى عنه خلق كثير . ( قال : قال رسول الله : بني الإسلام ) هو اسم للشريعة دون الإيمان ، وقد يطلق على الإذعان بالقلب والإستسلام بجميع القوى والجوارح في كل الأحوال ، وهو الذي أمر به إبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث قال له ربه : أسلم وهذا أخص من الأول ، والمراد به الإسلام الكامل لأن حقيقته مبنية على الشهادتين فقط ، وإنما اقتصر على بيان أركانه مع إيماء إلى بقية شعب إيمانه ، فلا يتوجه ما قيل : إنما يصح الحديث على مذهب الشافعي وغيره من أن الإسلام عبارة عن مجموع الثلاث ( على خمس ) أي خمس دعائم كما في رواية ، أو خصال ، أو قواعد ، وفي رواية لمسلم بالتاء أي خمسة أشياء ، أو أركان ، أو أصول ، وإنما جاز هنا لحذف المعدود . شبهت حالة الإسلام مع أركانه الخمس على وجه الدوام بحال خباء أقيم على خمسة أعمدة ، وقطبها الذي تدور عليه الأركان هي الشهادة الناشئة عن صميم القلب الشاهد عليه لفظ الشهادة المشبهة بالعمود الوسط للخيمة ، وبقية شعب الإيمان بمنزلة الأوتاد للخباء . قال الحسن رضي الله عنه في مجمع شهود جنازة للفرزدق : ( ما أعددت لهذا المقام ) . فقال : ( شهادة أن لا إله إلا الله منذ كذا سنة ) ، فقال الحسن : ( هذا العمود فأين الأطناب ) ، وهو تمثيل شبه الإسلام بخيمة عمودها كلمة التوحيد والأطناب الأعمال الصالحة .
( شهادة أن لا إله إلا الله ) بالجر وهو الأشهر على أنه عطف بيان ، أو بدل من خمس بدل كل وهو مجموع المجرورات المتعاطفة من كل ، ويصح أن يكون بدل بعض مع ملاحظة الربط قبل العطف لعدم الرابط ، وبالنصب على تقدير أعني ، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وهو هي ، أو أحداها ، أو على أنه مبتدأ خبره محذوف أي منها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن مخففة ولا نافية للجنس وإله اسمها ركب معها تركيب خمسة عشر ففتحته فتحة بناء لا إعراب خلافا للزجاج حيث زعم أنه نصب بها لفظا ، وخبرها محذوف اتفاقا تقديره موجود إن أريد بالإله المعبود بحق ، وإلا فتقديره معبود بحق ، وإلا حرف استثناء ، وقيل : بمعنى غير ، وهي مع ما بعدها صفة إله وخبره محذوف ، وجوز نصب الجلالة نعتا لإله على أن إلا بمعنى غير ، وقيل : على الإستثناء ، والله مرفوع على البدلية من ضمير الخبر المستتر فيه ، وقيل : بدل من اسم لا باعتبار محله قبلها ، وقيل : على أنه خبر لا ( وأن محمدا عبده ) أي الكامل ( ورسوله ) أي المكمل ، ولتلازم الشهادتين شرعا جعلتا خصلة واحدة ، واقتصر في رواية على إحدى الشهادتين اكتفاء أو نسيانا ، قيل : وأخذ من جمعهما كذلك في أكثر الروايات أنه لا بد في صحة الإسلام من الإتيان بهما على التوالي والترتيب .
( وإقام الصلاة ) أي المفروضة ، وحذفت تاء الإقامة المعوضة عن عين الفعل المحذوفة عند الإضافة لطول العبارة ، هذا هو التحقيق على ما قاله الزجاج ، وقيل : هما مصدران .
Page 131