52

Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Editor

جمال عيتاني

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1422هـ - 2001م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

( رجل ) بدل من المبتدأ بدل بعض والعطف بعد الربط ، أو بدل كل والربط بعد العطف ، أو خبر مبتدأ محذوف أي أحدهم ، أو مبتدأ موصوف محذوف الخبر أي منهم ، أو هو خبر المبتدأ ولهم أجران صفته والمرأة في حكم الرجل ( من أهل الكتاب آمن بنبيه ) خبر بعد خبر ، واختلف الشراح أن المراد هو النصراني أو اليهودي أيضا ، وإلى الأول جنح صاحب الأزهار وأيده بالدلائل العقلية والنقلية ، ومال غيره إلى الثاني وأيده بمؤيدات نقلية ، والخلاف مبني على أن النصرانية هل هي ناسخة لليهودية أم لا ، وعلى كل فمن كذبه منهم واستمر على يهوديته لم يكن مؤمنا بنبيه ؛ فإن قلت يؤيد إرادة الإنجيل وحده رواية البخاري : ( فإذا آمن بعيسى ثم آمن بي فله أجران ) ، قلت لا يؤيده لأن النص على عيسى إنما هو لحكمة هي بعد بقاء مؤمن بموسى دون عيسى مع صحة إيمانه بأن لم يبلغه دعوة عيسى إلى بعثة نبينا فآمن به ، وهذا وإن استبعد وجوده لكن في حمل أهل الكتاب على ما يشمله فائدة هي أن اليهود من بني إسرائيل ومن دخل في اليهودية من غيرهم ولم يبلغه دعوة عيسى يصدق عليه أنه يهودي مؤمن بنبيه موسى ولم يكذب نبيا آخر بعده ؛ فإذا أدرك بعثة نبينا وآمن به تناوله الخبر المذكور ، والأجر المسطور ، ومن هؤلاء عرب نحو اليمن متهودون ولم تبلغهم دعوة عيسى لاختصاص رسالته ببني إسرائيل إجماعا دون غيرهم ، فاتضح بهذا أن المراد التوراة والإنجيل كما هو المعهود ذهنا في نصوص الكتاب والسنة ، ومما يصرح بالعموم الآية النازلة في عبد الله بن سلام وأشباهه وهي : 16 ( { الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون } ) [ القصص 52 ] إلى قوله : 16 ( { أولئك يؤتون أجرهم مرتين } ) [ القصص 54 ] . روى الطبراني من حديث رفاعة القرظي قال : ( نزلت هذه الآية في وفيمن آمن بي ) ، وروى الطبراني أنها نزلت في سلمان وابن سلام ، ولا تنافي لأن الأول كان نصرانيا والثاني كان يهوديا ، فإن قلت يهود المدينة لم يؤمنوا بعيسى فكيف استحقوا الأجرين ؟ قلت : لا نسلم عدم إيمانهم به ، وحاشا مثل ابن سلام وأضرابه مع سعة علومهم وكمال عقولهم أن يكفروا بعيسى ، كذا حققه ابن حجر .

Page 146