9

Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Editor

جمال عيتاني

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1422هـ - 2001م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

إذا ما مات ذو علم وفتوى

فقد وقعت من الإسلام ثلمة

قال محمد بن أحمد المروزي : كنت نائما بين الركن والمقام فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي : يا أبا زيد إلى متى تدرس كتاب الشافعي ولا تدرس كتابي فقلت : يا رسول الله وما كتابك ، قال : جامع محمد بن إسماعيل البخاري . | ( وأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ) بالتصغير نسبة إلى بني قشير قبيلة من العرب ، وهو نيسابوري أحد أئمة علماء هذا الشأن ، سمع من مشايخ البخاري وغيرهم ، كأحمد ابن حنبل وإسحاق بن راهويه وقتيبة بن سعيد والقعنبي . وروى عنه جماعة من كبار أئمة عصره وحفاظ دهره ، كأبي حاتم الرازي وابن خزيمة وخلائق . وله المصنفات الجليلة غير جامعة الصحيح ، كالمسند الكبير صنفه على ترتيب أسماء الرجال لا [ على ] تبويب الققه ، وكالجامع الكبير على ترتيب الأبواب ، وكتاب العل وكتاب أوهام المحدثين وكتاب التميز وكتاب من ليس [ له ] إلا راو واحد ، وكتاب طبقات التابعين وكتاب المخضرمين . قال : ( ( صنفت الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة ) ) ، وهو أربعة آلاف بإسقاط المكرر ، وأعلى أسانيده [ ما ] يكون بينه وبي النبي صلى الله عليه وسلم أربعة وسائط ، وله بضع وثمانون حديثا بهذا الطريق ، ولد عام وفاة الشافعي سنة أربع ومائتين [ و ] توفي في رجب سنة إحدى وستين ومائتين . وقد رحل إلى العراق والحجاز والشام ومصر ، وقدم بغداد غير مرة . وحدث [ بها ] وكان آخر قدومه بغداد سنة سبع وخمسين ومائتين . وكان عقد له مجلس بنيسابور للمذاكرة ، فذكر له حديث فلم يعرفه ، فانصرف إلى منزله وقدمت له سلة فيها تمر ، فكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة تمرة فأصبح وقد فني التمر ووجد الحديث ، ويقال : إن ذلك كان سبب موته ؛ ولذا قال ابن الصلاح : ( ( كانت و فاته بسبب [ غريب ] نشأ من غمرة فكرة علمية ) ) ، وسنه قيل : خمس وخمسون وبه جزم ابن الصلاح ، وتوقف فيه الذهبي ، وقال : إنه قارب الستين ، وهو أشبه من الجزم ببلوغه الستين ، قال شيخ مشايخنا علامة العلماء المتبحرين شمس الدين محمد الجزري في مقدمة شرحه للمصابيح المسمى بتصحيح المصابيح : إني زرت قبره بنيسابور ، وقرأت بعض صحيحه على سبيل التيمن والتبرك عند قبره ، ورأيت آثار البركة ورجاء الإجابة في تربته . | ( وأبي عبد الله مالك بن أنس ) وهو غير أنس بن مالك كما توهم ( الأصبح ] ] نسبة إلى ذي أصبح ملك من ملوك اليمن ، أحد أجداد الإمام مالك بن أنس صاحب المذهب ، وأخر عن البخاري ومسلم ذكرا وإن كان مقدما عليهما وجودا ورتبة وإسنادا لتقدم كتابيهما على كتابه ترجيحا ، لعدم التزامه تصحيحا . وهو من تابعي التابعين ، وقيل : من التابعين ، إذ روي أنه روى عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص وصحيتها ثابته ، قال الحافظ ابن حجر : كتاب مالك صحيح عنده ، وعند من تقلده على ما اقتضاه نظره من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما ، وقال السيوطي : ما فيه من المراسيل فإنها مع كونها حجة عنده بلا شرط وعند من وافقه من الأئمة على الاحتجاج بالمرسل حجة أيضا عندنا إذا اعتضد ، وما من مرسل في الموطأ وما من مرسل في الموطأ إلا وله عاضد ، أو عواضد ، فالصواب إطلاق أن الموطأ صحيح لا يستثنى منه شيء . وقد صنف ابن عبد البر كتابا في وصل ما في الموطأ من المرسل والمنقطع والمعضل ، قال ابن عبد البر : مذهب مالك أن مرسل الثقة تجب به الحجة ويلزم به العمل كما تجب بالمسند سواء ، قال البخاري : إمام الصنعة : ( ( أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر ) ) ، وفي المسألة خلاف منتشر مشتهر ، وعلى هذا المذهب قالوا : أصح الأسانيد عن مالك الشافعي ، إذ هو أجل أصحابه على الإطلاق بإجماع أصحاب الحديث ، ومن ثم قال أحمد : سمعت الموطأ من سبعة عشر رجلا من حفاظ أصحاب مالك ثم من الشافعي فوجدته أقومهم به ، وأصحها عن الشافعي أحمد ، ولاجتماع الأئمة الثلاثة في هذا السند ، قيل لها : سلسلة الذهب ، قيل : ولا ينافي ذلك إكثار أحمد في مسنده إخراج حديث مالك من غير طريق الشافعي ، وعدم إخراج أصحاب الأصول حديث مالك من جهة الشافعي ، أما الأول فلعل جمعه المسند كان قبل سماعه من الشافعي ، وأما الثاني فلطلبهم العلو المقدم عند المحدثين على ما عداه من الأغراض . | قال بكر بن عبد الله : أتينا مالكا فجعل يحدثنا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن وكنا نستزيده من حديثه ، فقال لنا يوما : ما تصنعون بربيعة هو نائم في ذلك [ الطاق ] ، فأتينا ربيعة فنبهناه وقلنا [ له ] أنت ربيعة ، فقال : نعم ، قلنا : الذي يحدث عنك مالك ، قال : نعم ، قلنا : كيف حظي بك مالك ولم تحظ أنت بنفسك ، قال : أما علمتم أن مثقال دولة خير من حمل علم ، وكأنه أراد بالدولة اللطف الرباني والتوفيق الإلهي . قال ابن مهدي : الثوري إمام في الحديث ، والأوزاعي إمام في السنة ، ومالك إمام فيهما . وكان إذا أتاه أحد من أهل الأهواء قال له : أما أنا فعلى بينه من ديني ، وأما أنت فشاك اذهب إلى شاك مثلك فخاصمه . وقال الشافعي : رأيت على باب مالك كراعا من أفراس خراسان . وبغل مصر ما رأيت أحسن منه ، فقلت : أنا أستحي من الله أن أطأ تربة فيها رسول بحافر دابة . وكان مبالا في تعظيم حديثه [ صلى الله عليه وسلم ] حتى : كان إذا أراد أن يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته وتطيب وتمكن من الجلوس على وقار [ و ] هيبة ، ثم حدث فقيل له في ذلك ، فقال : أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن كلامه : ( ( إذا لم يكن للإنسان في نفسه خير لم يكن للناس [ فيه ] خير ، وقال : ( ( ليس العلم بكثرة الرواية وإنما هو نور يضعه الله في القلب ) ) ، قال مالك : قال لي هارون الرشيد : يا أبا عبد الله ينبغي أن تختلف إلينا حتى يسمع صبياننا منك الموطأ - يعني الأمين والمأمون - فقلت : أعز الله أمير المؤمنين ، إن هذا العلم منكم خرج ، فإن أنتم أعززتموه عز ، وإن أنتم أذللتموه ذل ، وفي رواية : مه يا أمير المؤمنين ، لا تضع عز شيء رفعه الله والعلم يؤتي ولا يأتي ، قال : صدقت ، وفي رواية : صدقت أيها الشيخ كان [ هذا هفوة ] مني استرها علي أخرجوا وفي رواية : مه يا أمير المؤمنين ، لا تضع عز شيء رفعه الله والعلم يؤتي ولا يأتي ، قال : صدقت ، وفي رواية : صدقت أيها الشيخ كان [ هذا هفوة ] مني استرها علي أخرجوا إلى المسجد حتى تسمعوا مع الناس ، وسأله الرشيد : ألك دار ، قال : لا ، فأعطاه ثلاثة آلاف دينار ، وقال : اشتربها دارا فأخذها ولم ينفقها ، ولما أراد الرشيد الشخوص . قال لمالك : ينبغي أن تخرج معي فإني عزمت أن أحمل الناس على الموطأ كما حمل عثمان الناس على القرآن ، فقال : أماحمل الناس على الموطأ فلا سبيل إليه ، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقوا بعده في الأمصار فحدثوا فعند أهل كل مصر علم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( اختلاف أمتي رحمة ) ) ، وأما الخروج معك فلا سبيل إليه لأنه صلى الله عليه وسلم قال : ( ( المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ) ) ، وهذه دنانيركم كما هي إن شئتم فخذوها وإن شئتم فدعوها يعني إنك [ إنما ] كلفتني مفارقة المدينة لما صنعت إلي فلا أؤثر الدنيا على مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصح عن الشافعي أنه قال : ( ( ما في الأرض كتاب من العلم أكثر صوابا من موطأ مالك ) ) ، وفي رواية : ( ( ما تحت أديم السماء أصح منه اتفاقا . وجاءه رجل من مسيرة ستة أشهر في مسألة أرسله بها اهل بلده فقص عليه خبره ، فقال : لا أحسن ، قال : فماذا أقول لهم ، قال : قلا لهم قال مالك لا أحسن . | أخذ عن ثلثمائة تابعي وأربعمائة من تابعيهم ، توفي في ربيع الأول سنة تسع أو ثمان وسبعين ومائة على الأصح ، ودفن بالبقيع وقبره مشهور به ، ووولد في ربيع الأول سنة ثلاث ومائة على الأشهر ، قيل : مكث حملا في بطن أمه ثلاث سنين ، وقيل : أكثر ، وقيل : سنتين . قال الواقدي : مات وله تسعون سنة ، وقيل : مالك أثتب أصحاب الزهري وابن المنكدر ونافع ويحيى بن سعيد وهشام بن عروة وربيعة وجمع كثير . وروى الزهري عنه مع أنه من شيوخه ومن أجلاء التابعين ، فهو من قبيل رواية الأكابر عن الأصاغر ، وقد روى عن مالك ابن جريج وابن عيينة والثوري والأوزاعي وشعبة والليث بن سعد وابن المبارك والشافعي وابن وهب وخلائق لا يحصون ، قال مالك : قل من أخذت عنه الحديث أنه ما جاءتي ولم يأخذ مني الفتوى . | ( وأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ) نسبه إلى شافع أحد أجداده ، قيل : شافع كان صاحب راية بني هاشم يوم بدر فاسر وفدى نفسه فأسلم ، وقيل : لقي شافع النبي صلى الله عليه وسلم وهو مترعوع وأسلم أبوه السائب يوم بدر وكان السائب صاحب راية بني هاشم [ يوم بدر ] فأسر وفدى ت نفسه ثم أسلم ، وعلى القولين يظهر وجه تخصيص النسبة إليه ، ثم نسبة أهل مذهبه أيضا شافعي ، وقول العامة شافعوي خطأ ، وهو المطلبي الحجازي المكي ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ، يلتقي معه في عبد مناف ، وورد خبر : ( ( عالم قريش يملأ طباق الأرض علما ) ) ، طرقه متماسكة وليس بموضوع خلافا لمن وهم فيه كما بينه أئمة الحديث ، كأحمد وأبي نعيم والبيهقي والنووي بموضوع خلافا لمن وهم فيه كما بينه أئمة الحديث ، كأحمد وأبي نعبم والبيهقي والنووي وقال : إنه حديث مشهور ، وممن حمله على الشافعي أحمد وتبعه العلماء على ذلك . ولد بغزة على الأصح ، وقيل : بعسقلان ، وقيل : باليمن وقيل : بمنى ، وقيل : بالبحر سنة خمسين ومائة اتفاقا ، وهي سنة وقاة أبي حنيفة ، وقيل : ولد يوم موته ، قال البيهقي ، هذا التقييد لم أجده إلا في بعض الروايات ، إما بالعام فهو مشهور بين أهل التواريخ . ونشأ يتيما في حجر أمه في ضيق عيش بحيث كانت لا تجد أجرة المعلم ، وكان يقصر في تعليمه ، وكان الشافعي يتلقف ما يعلمه لغيره فإذا ذهب علمهم إياه فكفى المعلم [ أمرهم ] أكثر مما لو أعطاه أجره فتركها ، واستمر حتى تعلم القرآن لسبع سنين ، ثم حبب إليه مجالسة العلماء . وكان يكتب ما يستفيده منهم في العظام ونحوها لعجزه عن الورق ، وكان يؤثر الشعر والأدب إلى أن تمثل ببيت وعنده كاتب أستاذ مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة فقرعه بسوط ، ثم قال له : مثلك يذهب بمروءته في مثل هذا أين أنت من الفقه ، فهزه ذلك إلى مجالسه مسلم . ومن أشعاره .

يا أهل بيت رسول الله حبكم

فرض من الله في القرآن أنزله

Page 67