173

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

وأما الحديث الذي ذكره وزعم أنهم رووه جميعا، فهذا الخبر لا يعرف في شيء من دواوين الإسلام ولا يعرف عالم من علماء الحديث رواه. وأم أيمن هي أم أسامة بن زيد، وهي حاضنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي من المهاجرات، ولها حق وحرمة، لكن الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تكون بالكذب عليه وعلى أهل العلم. وقول القائل: ((رووا جميعا)) لا يكون إلا في خبر متواتر، فمن ينكر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يورث، وقد رواه أكابر الصحابة، ويقول: إنهم جميعا رووا هذا الحديث، إنما يكون من أجهل الناس وأعظمهم جحدا للحق.

الوجه الخامس: قوله: ((إن عليا شهد لها فرد شهادته لكونه زوجها)) فهذا مع أنه كذب لو صح ليس يقدح، إذ كانت شهادة الزوج مردودة عند أكثر العلماء، ومن قبلها منهم لم يقبلها حتى يتم النصاب إما برجل آخر وإما بامرأة مع امرأة، وأما الحكم بشهادة رجل وامرأة مع عدم يمين المدعي فهذا لا يسوغ.

الوجه السادس: قوله: إنهم رووا جميعا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((علي مع الحق، والحق معه يدور حيث دار، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) من أعظم الكلام كذبا وجهلا، فإن هذا الحديث لم يروه أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا بإسناد صحيح ولا ضعيف. فكيف يقال: إنهم جميعا رووا هذا الحديث؟ وهل يكون أكذب ممن يروى عن الصحابة والعلماء أنهم رووا حديثا، والحديث لا يعرف عن واحد منهم أصلا؟ بل هذا من أظهر الكذب. ولو قيل رواه بعضهم، وكان يمكن صحته لكان ممكنا، فكيف وهو كذب قطعا على النبي - صلى الله عليه وسلم -؟!

بخلاف إخباره أن أم أيمن في الجنة، فهذا يمكن أنه قاله، فإن أم أيمن امرأة صالحة من المهاجرات، فإخباره أنها في الجنة لا ينكر، بخلاف قوله عن رجل من أصحابه أنه مع الحق وأن الحق يدور معه حيثما دار ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض؛ فإنه كلام ينزه عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

إما أولا: فلأن الحوض إنما يرده عليه أشخاص، كما قال للأنصار: ((اصبروا حتى تلقوني على الحوض)) (1) ، وقال: ((إن حوضي لأبعد من بين أيلة إلى عدن، وإن أول الناس

Page 178