174

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

ورودا فقراء المهاجرين الشعث رؤوسا الدنس ثيابا الذين لا ينكحون المتنعمات ولا تفتح لهم أبواب السدد، يموت أحدهم وحاجته في صدره لا يجد لها قضاء)) رواه مسلم وغيره (1) .

وأما الحق فليس من الأشخاص الذين يردون الحوض. وقد روي أنه قال: ((إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) . فهو من هذا النمط، وفيه كلام يذكر في موضعه إن شاء الله.

الوجه السابع: أن ما ذكره عن فاطمة أمر لا يليق بها، ولا يحتج بذلك إلا رجل جاهل يحسب أنه يمدحها وهو يجرحها؛ فإنه ليس فيما ذكره ما يوجب الغضب عليه، إذ لم يحكم -لو كان ذلك صحيحا - إلا بالحق الذي لا يحل لمسلم أن يحكم بخلافه. ومن طلب أن يحكم له بغير حكم الله ورسوله فغضب وحلف أن لا يكلم الحاكم ولا صاحب الحاكم، لم يكن هذا مما يحمد

عليه ولا مما يذم به الحاكم، بل هذا إلى أن يكون جرحا أقرب منه إلى أن يكون مدحا. ونحن نعلم أن ما يحكى عن فاطمة وغيرها من الصحابة من القوادح كثير منها كذب وبعضها كانوا فيه متأولين. وإذا كان بعضها ذنبا فليس القوم معصومين، بل هم مع كونهم أولياء الله ومن أهل الجنة لهم ذنوب يغفرها الله لهم.

وكذلك ما ذكره من إيصائها أن تدفن ليلا ولا يصلى عليها أحد منهم، لا يحكيه عن فاطمة ويحتج به إلا رجل جاهل يطرق على فاطمة ما لا يليق بها، وهذا لو صح لكان بالذنب المغفور أولى منه بالسعي المشكور، فإن صلاة المسلم على غيره زيادة خير تصل إليه، ولا يضر أفضل الخلق أن يصلي عليه شر الخلق، وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي عليه ويسلم عليه الأبرار والفجار بل والمنافقون، وهذا إن لم ينفعه لم يضره، وهو يعلم أن في أمته منافقين ولم ينه أحد من أمته عن الصلاة عليه.

وأما قوله: ((ورووا جميعا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك)) فهذا كذب منه، ما رووا هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يعرف هذا في شيء من كتب

Page 179