178

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

لم يستخلفه، كما هو المعروف في اللغة، وهو قول الجمهور. وإما أن يكون معناه: من استخلفه غيره، كما قاله طائفة من أهل الظاهر والشيعة ونحوهم. فإن كان هو الأول؛ فأبو بكر خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأنه خلفه بعد موته، ولم يخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد بعد موته إلا أبو بكر ن فكان هو الخليفة دون غيره ضرورة، فإن الشيعة وغيرهم لا ينازعون في أنه هو الذي صار ولي الأمر بعده، وصار خليفة له يصلي بالمسلمين، ويقيم فيهم الحدود، ويقسم بينهم الفيء، ويغزو بهم العدو، ويولي عليهم العمال والأمراء، وغير ذلك من الأمور التي يفعلها ولاة الأمور.

فهذه باتفاق الناس إنما باشرها بعد موته أبو بكر، فكان هو الخليفة للرسول - صلى الله عليه وسلم - فيها قطعا. لكن أهل السنة يقولون: خلفه وكان هو أحق بخلافته والشيعة يقولون: علي كان هو الأحق لكن تصح خلافة أبي بكر، ويقولون: ما كان يحل له أن يصير هو الخليفة، لكن لا ينازعون في أنه صار خليفة

بالفعل، وهو مستحق لهذا الاسم، إذ كان الخليفة من خلف غيره على كل تقدير.

وأما إن قيل: إن الخليفة من استخلفه غيره، كما قاله بعض أهل السنة وبعض الشيعة، فمن قال هذا من أهل السنة فإنه يقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - استخلف أبا بكر إما بالنص الجلي، كما قال بعضهم، وإما بالنص الخفي. كما أن الشيعة القائلين بالنص على علي منهم من يقول بالنص الجلي، كما تقوله الإمامية، ومنهم من يقول بالنص الخفي، كما تقوله الجارودية من الزيدية. ودعوى أولئك للنص الجلي أو الخفي على أبي بكر أقوى وأظهر بكثير من دعوى هؤلاء للنص على علي، لكثرة النصوص الدالة على ثبوت خلافة أبي بكر، وأن عليا لم يدل على خلافته إلا ما يعلم أنه كذب، أو يعلم أنه لا دلالة فيه.

وعلى هذا التقدير فلم يستخلف بعد موته أحدا إلا أبا بكر، فلهذا كان هو الخليفة، فإن الخليفة المطلق هو من خلفه بعد موته، أو استخلفه بعد موته. وهذان الوصفان لم يثبتا إلا لأبي بكر؛ فلهذا كان هو الخليفة.

وأما استخلافه لعلي على المدينة، فذلك ليس من خصائصه، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج في غزاة استخلف على المدينة رجلا من أصحابه، كما استخلف ابن أم مكتوم تارة،

Page 183