179

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

وعثمان ابن عفان تارة.

وإذا كان قد استخلف غير علي على أكثر وأفضل مما استخلف عليه عليا، وكان ذلك استخلافا مقيدا على طائفة معينة في مغيبه، ليس هو استخلافا مطلقا بعد موته على أمته، لم يطلق على أحد من هؤلاء أنه خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا مع التقييد. وإذا سمي علي بذلك فغيره من الصحابة المستخلفين أولى بهذا الاسم، فلم يكن هذا من خصائصه.

وأيضا فالذي يخلف المطاع بعد موته لا يكون إلا أفضل الناس. وأما الذي يخلفه في حال غزوه لعدوه، فلا يجب أن يكون أفضل الناس، بل العادة جارية بأنه يستصحب في خروجه لحاجته إليه في المغازي من يكون عنده أفضل ممن يستخلفه على عياله، لأن الذي ينفع في الجهاد هو شريكه فيما يفعله، فهو أعظم ممن يخلفه على العيال، فإن نفع ذاك ليس كنفع المشارك له في الجهاد.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما شبه عليا بهارون في أصل الاستخلاف لا في كماله، ولعلي شركاء في هذا الاستخلاف. يبين ذلك أن موسى لما ذهب إلى ميقات ربه لم يكن معه أحد يشاركه في ذلك، فاستخلف هارون على جميع قومه. والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذهب إلى غزوة تبوك أخذ معه جميع المسلمين إلا المعذور، ولم يستخلف عليا إلا على العيال وقليل من الرجال، فلم يكن استخلافه كاستخلاف موسى لهارون، بل ائتمنه في حال مغيبه، كما ائتمن موسى هارون في حال مغيبه، فبين له النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الاستخلاف ليس لنقص مرتبة المستخلف، بل قد يكون لأمانته كما استخلف موسى هارون على قومه، وكان علي خرج إليه يبكي وقال: أتذرني مع الصبيان والنساء؟ كأنه كره أن يتخلف عنه.

وأما قوله: ((أنه قال له: إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك)) فهذا كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف في كتب العلم المعتمدة. ومما يبين كذبه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من المدينة غير مرة ومعه علي. وليس بالمدينة لا هو ولا علي. فكيف يقول: إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك؟

والرافضة من فرط جهلهم يكذبون الكذب الذي لا يخفى على من له بالسيرة أدنى علم.

وأما قوله: ((إنه أمر أسامة - رضي الله عنه - على الجيش الذين فيهم أبو بكر وعمر)) .

Page 184