Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
Your recent searches will show up here
Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
Al-Sayyid al-Jumaylīمناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
وقد عانى ابن تيمية بعد ذلك من غياهب السجن ومحنته، فقد شدد الناصر الخناق عليه ولم يزل كذلك حتى عوجل إلى رحمة ربه سجيناً في سبيل ذبه عن العقيدة وحماسته في الحق.
وقد بلغ ابن تيمية شأواً بعيداً في الحلم وكرم الأخلاق - رغماً عما فُطر عليه من حدة المزاج - فقد وصفه الإِمام الذهبي المؤرخ وصف مجملاً يبرز حيالنا صورته الصارمة الوقورة بدقة وجلاء فيقول:
(( ومن خالطه وعرفه ينسبني إلى التقصير فيه ، ومن خالفه ونابذه قد ينسبني إلى التغافل فيه ، وقد أوذيت من الفريقين من أصحابه وأضداده، وأنا لا أعتقد فيه عصمة، بل أنا مخالف له في مسائل أصلية وفرعية، فإنه كان مع سعة علمه وفرط شجاعته، وسيلان ذهنه، وتعظيمه لحرمات الدين - بشراً من البشر، تعتريه حدة في البحث وغضب وصدمة للخصوم تزرع له عداوة في النفوس، ولولا ذلك لكان كلمة إجماع، فإن كبارهم خاضعون لعلومه، معترفون بأنه بحر لا ساحل له، وكنز ليس له نظير، ولكنهم يأخذون عليه أقوالاً وأفعالاً، وكل يأخذ من قوله ويترك)) اهـ.
نفهم من قول الذهبي أنه كان من المعجبين الخائفين الذين يبدون إعجاباً لفرط علم الرجل وأريحته لكنهم يداهنون الناس حتى لا يستقبحوهم أو يمقتوهم، فقد كانوا حريصين على أواصرهم وصلاتهم بالآخرين.
ومثل آخر من فرط حلمه وكرمه أنه إبان أن كان مستشاراً للناصر قلاوون، وكان يستنصحه في كثير من أمور العلماء وتعيينهم في مناصبهم فيروى أنه أُحضر إليه شيخ من شيوخ الباطنية الذين سموا بالحشاشين أولئك الذين كانوا شوكة في جنب الدولة الإِسلامية وخنجراً مسموماً قاتلاً في قلبها أثناء حكم صلاح الدين ودولة الأيوبيين الذي حملوا أثقال ردع الصليبيين، فوجد ابن تيمية رحمه الله هذا الشيخ قد استطال شعره، وترك أظفاره، وأرسل شاربه، فقص شعره، وحف شاربه وقلم أظفاره، واستتابه من كلام الفحش في الصحابة.
120