Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
وعامة المؤمنين، وأخذ ما يغير العقل من الحشيشة وسائر المحرمات، وأخذ عليه وثيقة بألا يتكلم في تعبير الأحلام وغيرها مما يؤثر به على العامة(١).
وإن المرء الذي يفترى عليه مثل ابن تيمية وهو بريء من أي اتهام وما كان لمثله أن يكون ظنيناً بحال فهو مكذوب عليه، ومع هذا وبالرغم من كل ما عانى منه فإنه كان فسيح الصدر، واسع الحلم تأمل قول ابن كثير من تاريخه المشهور: ((وفي شوال منها شكى الصوفية بالقاهرة على الشيخ تقي الدين، وكلموه في ابن عربي وغيره إلى الدولة، فردوا الأمر في ذلك إلى القاضي الشافعي، فعقد له مجلس، وادعى عليه ابن عطاء الله السكندري بأشياء فلم يثبت عليه منها شيء، لكنه قال: لا يستغاث إِلَّ بالله، لا يستغاث بالنبي استغاثة بمعنى العبادة، ولكن يتوسل به ويستشفع به إلى الله، فبعض الحاضرين قال: ليس عليه في هذا شيء، ورأى القاضي بدر الدين بن جماعة(٢) أن هذا فيه قلة أدب))(٣).
ثم عقد للشيخ بعد ذلك مجلس بالصالحية، ثم نزل بالقاهرة بدار ابن شقير، وأكب الناس على الاجتماع به ليلاً ونهاراً(٤).
ونستنبط من هاتين الروايتين لابن كثير أن ابن تيمية كان رجلاً قوياً مهيب الجانب لكنه مغضوب عليه من طائفة، ولكن هذا لم يمنع إعجاب الآخرين به، حتى الذين حاجوه أنفسهم كانوا يقدرون علمه في قرارة أنفسهم.
وأعلى درجات السماحة والندى والكرامة إنما هو العفو والصفح عمن
راجع تفاصيل هذه القصة في البداية والنهاية لابن كثير (٣٣/١٤، ٣٤) ط. دار الفكر العربي.
القاضي بدر الدين بن جماعة، وهو محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين أبو عبد الله، قاض من علماء الحديث وسائر علوم الدين، ولد في حماة سنة ٦٣٩ هـ، وولي القضاء بمصر ثم بالشام، ثم قضاء مصر وتوفي بمصر سنة ٧٣٣ هـ. راجع فوات الوفيات (١٧٤/٢) والنجوم الزاهرة (٢٩٨/٩) والدرر الكامنة (٢٨٠/٣) ودار الكتب (٥٣٥/٥).
البداية والنهاية (٤٥/١٤) ط. دار الفكر العربي.
المرجع السابق (٤٦/١٤) بتصرف.
121