136

ʿUlūm al-ḥadīth

علوم الحديث

Editor

عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

وما ذكرناهُ مِنَ الحكمِ في التعليقِ المذكورِ، فذلكَ فيما أورَدَهُ منهُ أصلًا ومقصودًا، لا فيما أورَدَهُ في مَعْرِضِ الاستشهادِ، فإنَّ الشواهدَ يُحتَملُ فيها ما ليسَ مِنْ شرطِ الصحيحِ مُعَلَّقًا كانَ أو موصولًا.
ثُمَّ إنَّ لَفْظَ التعليقِ وجدْتُهُ مستعملًا فيما حُذِفَ مِنْ مبتدإِ إسنادِهِ واحدٌ فأكثرُ (١)، حتَّى إنَّ بَعضَهُمُ استعملَهُ في حذفِ كُلِّ الإسنادِ، مثالُ ذلكَ: قولُهُ: «قالَ رسول اللهِ ﷺ: كذا وكذا، قالَ ابنُ عبَّاسٍ: كذا وكذا، روى أبو هريرةَ: كذا وكذا، قالَ سعيدُ بنُ المسيِّبِ عَنْ أبي هريرةَ: كذا وكذا، قالَ الزهريُّ، عَنْ أبي سلمةَ، عَنْ أبي هريرةَ، عَنِ النبيِّ ﷺ: كذا وكذا» (٢)، وهكذا إلى شيوخِ شيوخِهِ. وأمَّا ما أورَدَهُ كذلكَ عَنْ شيوخِهِ فَهُوَ مِنْ قَبِيْلِ ما ذكرناهُ قريبًا في الثالثِ مِنْ هذهِ التفريعاتِ (٣).
وبَلَغَني عَنْ بعضِ المتأخِّرينَ مِنْ أهلِ المغربِ أنَّهُ جعلَهُ قسمًا مِنَ التعليقِ ثانيًا، وأضافَ (٤) إليهِ قولَ البخاريِّ - في غيرِ موضعٍ مِنْ كتابِهِ -: «وقالَ لي فلانٌ، وزادَنا (٥) فلانٌ» فوسمَ كلَّ ذلكَ بالتعليقِ المتَّصِلِ مِنْ حيثُ الظاهِرُ، المنفصِلِ مِنْ حيثُ المعنى، وقالَ: مَتَى رأيتَ البخاريَّ يقولُ: «وقالَ لي، وقالَ لنا»؛ فاعلَمْ أنَّهُ إسنادٌ لَمْ يَذكرْهُ للاحتجاجِ بهِ، وإنَّما ذكرَهُ للاستشهادِ بهِ. وكثيرًا ما يُعبِّرُ (٦) المحدِّثونَ بهذا اللفظِ عَمَّا جَرَى (٧) في المذاكراتِ والمناظراتِ، وأحاديثُ المذاكرةِ قَلَّمَا يَحتَجُّونَ بها (٨).

(١) في (جـ): «وأكثر».
(٢) من قوله: «قال الزهري ... إلى هنا»، ساقط من (م).
(٣) قال الزركشي ٢/ ٥٣: «يعني: أنه ليس له حكم التعليق، بل حكمه حكم الإسناد المعنعن لسلامة البخاري من التدليس، وسبق أن المصنف خالف هذا في النوع الأول».
(٤) في (أ): «ومضاف».
(٥) في (م): «وروانا».
(٦) في (أ): «يعتبر».
(٧) في (ع) و(جـ): «مِنْهُمْ».
(٨) قَالَ ابن حجر ٢/ ٦٠١: «لَمْ يصب هَذَا المغربي في التسوية بَيْنَ قوله: قَالَ فُلاَن، وبين قوله: قَالَ لي فُلاَن، فإن الفرق بَيْنَهُمَا ظاهر لا يحتاج إلى دليل فإن «قَالَ لي» مثل التصريح في السَّمَاع، و«قَالَ» المجردة ليست صريحة أصلًا. =

1 / 148