192

ʿUlūm al-ḥadīth

علوم الحديث

Editor

عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

ولَقَدْ أكثرَ الذي جَمَعَ في هذا العصْرِ «الموْضُوعاتِ» في نحوِ مُجَلَّدَيْنِ، فأَوْدَعَ فِيْهَا كَثِيرًا مِمَّا لاَ دلِيْلَ عَلَى وَضْعِهِ (١)، وإنَّمَا حَقُّهُ أنْ يُذْكَرَ في مُطلَقِ الأحَاديثِ الضَّعِيْفَةِ.
والواضِعُونَ للحدِيْثِ أصْنَافٌ (٢)، وأعْظَمُهُم ضَرَرًا: قومٌ مِنَ المنْسُوبِيْنَ إلى الزُّهْدِ وَضَعُوا الحديثَ احْتِسَابًا فيما زَعَمُوا فتَقَبَّلَ (٣) النَّاسُ موضُوعَاتِهِم ثِقَةً منْهُم بِهِمْ ورُكُونًا إليهِم (٤). ثُمَّ نَهَضَتْ جَهَابِذَةُ (٥) الحديثِ بِكَشْفِ عُوَارِهَا (٦)، ومَحْوِ عَارِهَا، والحمْدُ للهِ. وفِيْما رُوِّيْنَا عَنِ الإمَامِ أبي بَكْرٍ السَّمْعَانِيِّ (٧) أنَّ بَعْضَ

(١) مراده بهذا العلاّمة ابن الجوزي، وكتابه في " الموضوعات " مطبوع متداول. انظر: نكت الزركشي ٢/ ٢٧٧، ونكت ابن حجر ٢/ ٨٤٧.
(٢) قال القاضي عياض: «منهم مَن وضع عليه ما لم يقله أصلًا، إمّا استخفافًا كالزنادقة، أو حسبةً بزعمهم، وتديّنًا كجهلة المتعبدين الذين وضعوا الأحاديث في الفضائل والرغائب، أو إغرابًا وسمعةً كفَسَقَةِ المحدِّثين، أو تعصّبًا واحتجاجًا كدعاة المبتدعة ومتعصبي المذاهب، أو اتِّباعًا لهوى فيما أرادوا، وطلب العذر لهم فيما راموه. وقد تعيّن جماعة من كلٍّ من هذه الطبقات عند أهل الصنعة وعلماء الرجال، ومنهم من لا يضع متن الحديث، ولكن ربما وضع للمتن الضعيف إسنادًا، ومنهم من يقلب الأسانيد ويزيد فيها، ويستعمل ذلك إما للإغراب على غيره أو لرفع الجهالة عن نفسه.
ومنهم من يكذب ليدعي سماع ما لم يسمع ولقاء من لم يلق، ويحدث بأحاديثهم الصحيحة عنهم، ومنهم من يعمد إلى كلام الصحابة أو غيرهم وحِكَمِ العرب فينسبها للنبي ﷺ ترويجًا لها». نقله الزركشي في نكته ٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤. وانظر: المجروحين ١/ ٦٢، والموضوعات ١/ ٣٦، ونكت ابن حجر ٢/ ٨٥٠، وتذكرة الموضوعات: ٥.
(٣) في (أ): «فقبل».
(٤) قال الحافظ العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٢٠: «ولكن الواضعون ممَّن يُنْسَبُ للصلاح، وإن خَفِيَ حالهم على كثير من الناس، فإنّه لم يَخْفَ على جَهابِذَةِ الحديثِ، ونقّاده. فقاموا بأعباء ما حُمِّلُوا فتحمَّلوه، فكشفُوا عُوَارَها، ومَحْوا عَارَها. حتى لقد روينا عن سفيان قال: ما ستر اللهُ أحدًا يكذبٍ في الحديثِ ... الخ كلامه.
(٥) جمع جِهْبَذ، وهو النَّقَّادُ الخبيرُ بغوامِضِ الأمورِ العارفُ بطرقِ النَّقْدِ. انظر: تاج العروس ٩/ ٣٩٢.
(٦) مثلث العين، ومعناه: العيب والخرق والشق. انظر: تاج العروس ١٣/ ١٥٧.
(٧) نقله العلاّمة ابن الجوزي في موضوعاته ١/ ٩٦، وأورد أيضًا شبه المجيزين للوضع وردها في بحث فريد مهم.
وقال الزركشي ١/ ٢٨٣: «هذا قاله ابن السمعاني في المجلس الثالث من أماليه».

1 / 204